ردت محكمة بداية جزاء الزرقاء بصفتها الاستئنافية استئنافين، وايدت قرار محكمة صلح جزاء الزرقاء القاضي باعلان عدم مسؤولية صحفي عن جرائم نشر اخبار كاذبة تستهدف السلم المجتمعي، والذم والقدح والتحقير عبر الشبكة المعلوماتية، وذم هيئة رسمية.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان القضية نشأت على خلفية منشورات نشرها الصحفي عبر صفحته على موقع فيسبوك، تناولت مديونية احدى البلديات والتي ورد فيها رقم 107 ملايين دينار، اضافة الى منشور اخر تناول ادارة احد المشاريع التابعة للبلدية.
وكانت محكمة صلح جزاء الزرقاء قد اعلنت عدم مسؤولية الصحفي عن التهم المسندة اليه، ما دفع النيابة العامة والمدعي بالحق الشخصي الى تقديم استئنافين، مطالبين بفسخ القرار وادانته، فيما طالب المدعي بالحق الشخصي ايضا بالتعويض عن الضرر المعنوي.
المحكمة: المنشورات تندرج ضمن النقد وحرية الراي
وبعد تدقيق اوراق الدعوى وسماع البينات، خلصت محكمة بداية جزاء الزرقاء الى ان المنشورات موضوع القضية لم تتضمن عبارات تشكل ذما او قدحا او تحقيرا بحق المشتكي، ولم تجد فيها ما يمس شرفه او كرامته او يعرضه لبغض الناس واحتقارهم وفقا لاحكام قانون العقوبات.
وبينت المحكمة ان المشتكى عليه يعمل صحفيا، وان المشتكي كان رئيسا لبلدية تعد من البلديات الكبرى، معتبرة ان شاغل هذا الموقع الخدمي العام يمكن ان يتعرض للنقد فيما يتعلق بادائه لمهامه، شريطة الا يتجاوز ذلك الى حياته الشخصية او حقوقه كمواطن.
واعتبرت المحكمة ان العبارات الواردة في المنشورات جاءت في اطار النقد والراي المكفول دستوريا، ولم تتضمن تجريحا او اهانة او انتقاصا من قدر الشخص او الجهة او المؤسسة الحكومية.
كما رفضت المحكمة اعتبار الحديث عن مديونية البلدية البالغة 107 ملايين دينار، سواء كان الرقم صحيحا او غير صحيح، من قبيل الاخبار الكاذبة التي تستهدف الامن والسلم المجتمعي، موضحة ان المنشور كان يتناول الوضع العام لمديونية البلدية، وهو ما لا ترى المحكمة انه يمس السلم المجتمعي.
ماذا قالت المحكمة عن التعليقات المسيئة؟
وتطرقت المحكمة ايضا الى التعليقات التي وردت على منشورات الصحفي، والتي تضمنت بحسب اوراق الدعوى عبارات مسيئة بحق المشتكي.
واكدت المحكمة، وفق رصد موقع "صوت عمان"، ان المادة 25 من قانون الجرائم الالكترونية تجعل المسؤول عن الادارة الفعلية للحساب مسؤولا عن المحتوى غير القانوني، الا ان ذلك لا يعني تحميل صاحب الحساب مسؤولية تعليقات الغير في حال كان المحتوى الاصلي الذي نشره قانونيا.
وخلصت المحكمة الى ان صاحب الحساب لا يسال عن الافعال التي يرتكبها اصحاب التعليقات بصورة مستقلة، طالما ان المنشورات التي نشرها هو لم تكن مخالفة للقانون، مشيرة الى ان الشكوى في هذه الحالة تكون بمواجهة صاحب الحساب الذي نشر التعليق محل المخالفة.
وفيما يتعلق بالادعاء بالحق الشخصي، قررت المحكمة رده ايضا، مبينة ان اختصاص المحكمة الجزائية بالنظر في الحق الشخصي يرتبط بوجود فعل جرمي، وحيث انتهت المحكمة الى اعتبار افعال الصحفي غير مجرمة، فان ذلك يؤدي الى انتفاء اختصاص المحكمة الجزائية بنظر الادعاء بالحق الشخصي.
وبناء على ذلك، قررت محكمة بداية جزاء الزرقاء بصفتها الاستئنافية رد الاستئنافين موضوعا وتاييد قرار محكمة الدرجة الاولى بشقيه الجزائي والحقوقي، مع تضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ 15 دينارا بدل اتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي، وذلك بقرار صدر تدقيقا بتاريخ 26 تموز 2026.
