كثيرا ما نغادر مكانا متوجهين الى اخر لاحضار غرض معين، ولكن بمجرد وصولنا الى وجهتنا الجديدة تتبخر الفكرة من عقولنا تماما، وهي حالة شائعة يطلق عليها العلماء اسم تاثير عتبة الباب.
واوضحت الدراسات النفسية ان هذا النوع من النسيان لا يعود الى ضعف الذاكرة او قلة التركيز، بل يرتبط بشكل مباشر بآلية عمل الدماغ في معالجة الاحداث والانتقال بين الغرف المتنوعة في المنزل.
وبين الباحثون ان العقل يقوم بتخزين المعلومات في حزم مرتبطة بالمكان، وعند عبور عتبة الباب، يقوم الدماغ باغلاق ملف المعلومات الخاص بالغرفة السابقة ويفتح ملفا جديدا لمواكبة البيئة المحيطة التي دخلناها للتو.
كيف يخدعنا تاثير عتبة الباب يوميا؟
واضاف الخبراء ان هذا الانتقال يمثل حدودا فاصلة بين الاحداث، مما يجعل استدعاء معلومة كانت مرتبطة بالغرفة السابقة امرا صعبا للغاية، لان الدماغ يركز كل طاقته على استقبال تفاصيل المكان الجديد الحالي.
واكدت التجارب العلمية ان التشتت الذهني اثناء المشي يزيد من حدة هذه الهفوات، حيث ان العقل لا يمتلك مساحة كافية للاحتفاظ بالنية السابقة بينما هو مشغول باستيعاب المدخلات البصرية والسمعية للغرفة الجديدة.
واظهرت الملاحظات ان الاشخاص الذين ينتقلون بين بيئات متشابهة قد يعانون بشكل اقل، بينما الانتقال الى بيئة مختلفة تماما يعطي اشارة قوية للدماغ بان الموقف قد تغير بالكامل مما يعزز حدوث النسيان.
هل العودة الى نقطة البداية تحل المشكلة؟
وتابعت الابحاث ان البعض يعتقد ان العودة الى الغرفة الاولى ستعيد الذاكرة تلقائيا، لكن التجارب اثبتت ان هذا ليس حلا سحريا، فالعودة قد لا تنشط الذاكرة الا اذا وجد محفز بصري.
واشار المختصون الى ان الحفاظ على التركيز الذهني اثناء الانتقال هو الوسيلة الاكثر فعالية، وذلك من خلال تكرار الشيء الذي تريده في عقلك حتى تصل الى وجهتك وتنهي المهمة المطلوبة بنجاح.
واكد الباحثون ضرورة تجنب الانشغال بهواتفنا او التفكير في مهام اخرى اثناء التحرك بين الغرف، لان هذه المشتتات تضعف قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات قصيرة المدى وتزيد من فرص ضياع الفكرة المراد تنفيذها.
