تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة ضد الفيلم الوثائقي الاسرائيلي نازا الذي عرض في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث شن مسؤولون وشخصيات اسرائيلية هجوما عنيفا على صناع العمل متهمين اياهم بتقديم رواية تسيء لجيش الاحتلال.
واكدت المصادر ان الفيلم يستند الى شهادات حصرية لضباط وجنود شاركوا في الحرب على غزة، مما دفع ناشطين واعلاميين لوصف العمل بانه فرية دم تهدف لتشويه صورة اسرائيل امام المجتمع الدولي برمته.
واضاف المنتقدون ان مخرجي الفيلم يتبنون رواية تخدم خصوم الدولة، مما اثار حالة من الجدل الواسع حول المحتوى الذي يكشف خفايا المؤسسة العسكرية والاستخباراتية في تعاملها مع المدنيين الفلسطينيين داخل القطاع.
شهادات حية من داخل المؤسسة العسكرية
وبين الفيلم الذي اخرجه يوفال ابراهام وراشيل زور طبيعة المنظومة التي تستخدمها اسرائيل في استهداف المدنيين، معتمدا على تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة المتقدمة التي يتم تنفيذها عن بعد خلال العمليات العسكرية الاخيرة.
واوضح القائمون على العمل ان الفيلم يعتمد على تحقيقات صحفية موسعة نشرتها وسائل اعلام دولية ومحلية، مما يطرح تساؤلات جدية حول اليات اختيار الاهداف العسكرية ومدى معرفة الجيش باعداد الضحايا المدنيين مسبقا.
وشدد صناع الوثائقي على ان الهدف هو تفكيك الية اتخاذ القرار العسكري، عبر عرض شهادات من داخل الغرف المغلقة للمؤسسة الامنية، وهو ما اعتبرته الاوساط السياسية الاسرائيلية خيانة للرواية الرسمية للدولة.
جدل حول مصطلح نازا والية الاستهداف
وكشفت التحقيقات الواردة في الفيلم ان مصطلح نازا يشير الى اختصار تستخدمه المؤسسة العسكرية لتحديد عدد الضحايا المتوقع في كل غارة، وهو ما يضعه الفيلم في قلب النقاش حول الاخلاقيات العسكرية.
واشار المخرجون الى ان العمل استغرق ثلاث سنوات من التحضير السري، حيث تم اجراء مقابلات مع جنود وضباط فوق اسطح مبان في تل ابيب مع اخفاء هوياتهم لضمان سلامتهم من الملاحقة.
واكد فريق العمل ان التاخير في عرض الفيلم كان ضروريا لحماية المصادر التي قدمت معلومات حساسة جدا، مما يجعل هذا الوثائقي وثيقة ادانة قوية تلاحق المؤسسة العسكرية الاسرائيلية في المحافل الدولية الكبرى.
ردود فعل رسمية وشعبية غاضبة
وهاجم رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق نفتالي بينيت الفيلم بشدة، واصفا اياه بانه اداة لنشر الاكاذيب، ومؤكدا ان تصوير الجنود كمرتكبي ابادة جماعية هو عمل يفتقر للنزاهة ويهدف لتشويه صورة الدولة عالميا.
واضاف بينيت ان الجيش يلتزم بقواعد الحرب، زاعما ان حماس تستخدم المدنيين دروعا بشرية، وان الخسائر البشرية ليست ناتجة عن استهداف متعمد، متعهدا بعدم التزام الصمت تجاه ما وصفه بحملة التضليل الاعلامي.
وبين ناشطون واعلاميون ان الفيلم يمثل خطرا على الرواية الاسرائيلية، خاصة بعد ان كشف عن تفاصيل دقيقة تتعلق باختيار الاهداف، مما دفعهم للمطالبة بمواجهة هذا المحتوى الذي يجد صدى واسعا في المهرجانات.
تداعيات عرض الفيلم في فينيسيا
وكشفت التعليقات ان السجال حول الفيلم تجاوز حدود الفن ليصل الى ساحة السياسة، حيث يتساءل الكثيرون عن الدوافع الحقيقية وراء تقديم مخرجين اسرائيليين لعمل ينتقد دولتهم في خضم حرب مستمرة ومشتعلة.
واكد مراقبون ان الفيلم نجح في اعادة قضية غزة الى واجهة الاحداث في مهرجان فينيسيا، مما يضع ضغوطا اضافية على الحكومة الاسرائيلية التي تحاول جاهدة الحفاظ على روايتها امام الانتقادات الدولية المتزايدة.
واوضح الفيلم في ختامه ان الحرب ليست مجرد ارقام، بل هي منظومة معقدة من القرارات التي تؤثر على حياة الاف البشر، مما يجعل من العمل الوثائقي مرجعا هاما لفهم ما يجري ميدانيا.
