تشهد منظومة الثانوية العامة في الاردن تحولات جذرية ومستمرة لم تعد مجرد مرحلة دراسية عادية بل تحولت الى عبء اضافي يثقل كاهل الاسر والطلبة وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى هذه الاصلاحات المتلاحقة.
واضاف مراقبون ان التغييرات المتكررة في هيكلة المسارات التعليمية خلقت حالة من الارباك الميداني حيث يجد الطلاب انفسهم امام مناهج ومواد جديدة تطبق بسرعة تفوق قدرة المؤسسات التعليمية على الاستيعاب والتاقلم الفعلي.
وبينت النائب هدى العتوم ان اعادة الهيكلة اصبحت مرتبطة بتغير الوزراء مما افقد النظام استقراره مشيرة الى ان تحديد مسار الطالب منذ الصف التاسع يفرض ضغوطا مبكرة ومعقدة على العائلات الاردنية بشكل دائم.
تحديات المسارات التعليمية الجديدة
واكدت ان تمديد فترة الامتحانات لعامين زاد من الاعباء المالية والنفسية على الاهالي بدلا من تخفيفها كما كان مخططا له لافتة الى ان سرعة تطبيق نظام بيتك جاءت دون تهيئة كافية للميدان التربوي.
واوضحت ان مضمون المسارات الحالية يثير مخاوف جوهرية خاصة في الحقل الصحي الذي يفتقر لمواد اساسية مثل الفيزياء والرياضيات مما قد يؤثر سلبا على جودة المخرجات التعليمية والمهارات التحليلية المطلوبة للجامعات.
واشارت الى ان الاعتماد على الحفظ على حساب التفكير المجرد يمثل تراجعا تربويا مؤكدة ان غياب التنسيق بين الوزارات المعنية يجعل مخرجات التعليم بعيدة كل البعد عن احتياجات سوق العمل الفعلية والمستقبلية.
مطالب باستقرار تربوي مستدام
وشددت على ان استمرار هذه التعديلات السريعة يحول عملية الاصلاح الى مصدر للارتباك مطالبة بضرورة وجود دراسة وطنية شاملة تضمن استقرارا تشريعيا يحمي الطلبة من دفع كلفة التغييرات المستمرة وغير المدروسة.
واكدت ان المرحلة القادمة تتطلب ربطا حقيقيا بين التعليم والاقتصاد لضمان مواءمة تخصصات الخريجين مع متطلبات السوق بعيدا عن التخبط الذي تعاني منه المنظومة التربوية الحالية في ظل غياب الرؤية الواضحة.
وختمت بان مستقبل التعليم في الاردن مرهون بمدى القدرة على وقف التعديلات العشوائية والتركيز على جودة التعليم وتطوير مهارات الطلبة ليكونوا قادرين على مواجهة تحديات العصر دون التعرض لضغوط تربوية غير مبررة.
