اجتاح منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا ترند يحول صور المستخدمين الى لقطات تحاكي حقبة الثمانينيات باستخدام الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه الذي جذب الملايين يعتمد على تقنيات معقدة تعيد صياغة الملامح والملابس والاضاءة بلمسة نوستالجيا جذابة.
واضاف مستخدمون من مختلف انحاء العالم صورهم الشخصية لتطبيقات توليد الصور سعيا وراء تجربة العودة بالزمن. واظهرت النتائج صورا مفعمة بالحياة والتفاصيل الفيلمية التي تحاكي ذكريات قديمة لم يعشها جيل الشباب الحالي.
وبين خبراء تقنيون ان هذا الانتشار الواسع لم يكن مجرد تسلية عابرة بل حمل في طياته جوانب نفسية وبيئية مقلقة. وكشفت التحليلات ان وراء كل صورة جذابة فاتورة مخفية يدفعها المستخدم والبيئة معا.
مخاطر نفسية وراء الصور المثالية
واكدت دراسات حديثة ان الاعتماد على صور مثالية مولدة بالذكاء الاصطناعي يؤدي الى تراجع الرضا عن الجسد. واوضح باحثون ان مقارنة الواقع بالصور المعدلة تخلق فجوة نفسية تضر بتقدير الذات لدى الكثير من الفئات.
واشار متخصصون الى ان هذه التقنيات تكرس صورا نمطية مشوهة عن الحقب الزمنية والاضطرابات النفسية. وبينوا ان التزييف العميق للماضي قد يؤثر مستقبلا على دقة الذاكرة البشرية وقدرة الافراد على تمييز الحقائق التاريخية.
واضافت تقارير علمية ان التعرض المستمر للصور المختلقة يولد تحيزات معرفية خطيرة. واكدت ان هذه الظاهرة تحول الذكريات الحقيقية الى ارشيف رقمي مشوه يصعب معه التفريق بين الواقع والماضي المصطنع الذي انتجته الخوارزميات.
الفاتورة البيئية للترفيه الرقمي
وكشفت تقارير دولية ان توليد ملايين الصور يوميا يستهلك طاقة كهربائية هائلة تفوق التوقعات. واوضحت ان مرحلة الاستدلال في نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب موارد طبيعية ضخمة لتبريد مراكز البيانات وتشغيل الخوادم العملاقة.
واكدت البيانات ان انتاج صورة واحدة يستهلك طاقة تعادل تشغيل مصباح كهربائي لعدة دقائق. وبين التقرير ان البصمة المائية والكهربائية لكل صورة تتراكم لتصل الى معدلات تهدد الاستدامة البيئية في حال استمرار الترند.
واضاف الباحثون ان التداعيات البيئية تشمل انبعاثات كربونية ضخمة تتطلب مساحات شاسعة من الغابات لتعويضها. وشددوا على ضرورة ترشيد استخدام هذه التقنيات وقصرها على الاغراض الضرورية لتقليل الهدر الكبير في الموارد الطبيعية والمياه.
