خاض مدير مؤسسة الجود احمد ارحيم رحلة بحث شاقة في انحاء قطاع غزة المدمر لجمع ما تبقى من طيور السمان. تطلب الامر تتبع مزارع قديمة والتواصل مع عائلات احتفظت باعداد قليلة منها.
واضاف ارحيم ان الهدف من هذا الجهد ليس الزينة بل تاسيس قطيع انتاجي بعد ان كادت هذه الثروة الحيوانية تندثر جراء الحرب. اذ تسعى المؤسسة لتوزيع الطيور على الاسر الفقيرة لاحقا.
واكد ان عملية الجمع بدات منذ يوليو الماضي وسط ظروف قاسية ونقص حاد في الموارد. حيث اضطر لشراء الصيصان بمبالغ باهظة جدا مقارنة باسعار ما قبل الحرب لضمان بقاء هذا النوع.
نواة امل وسط الدمار
وبين ان الجهود اثمرت عن جمع مئة زوج من الصيصان لتشكل نواة للمشروع. وتظهر الطيور اليوم في حظيرة بحي الزيتون حيث يتم الاعتناء بها تمهيدا لبدء دورة انتاجية مستقرة ومنظمة.
واوضح ان الطيور من النوع الياباني المدجن الذي لا يطير مما يسهل السيطرة عليها. ويقوم العاملون بتركها تستحم بالتراب ثم اعادتها للاقفاص لضمان سلامتها واستمرار تكاثرها في بيئة محمية ومراقبة بدقة.
واشار الى ان التحدي الحقيقي يكمن في توفير ظروف التكاثر داخل الفقاسات. اذ تتطلب العملية طاقة مستمرة ورطوبة ثابتة وهو امر صعب للغاية في ظل انقطاع الكهرباء التام منذ سنوات طويلة في القطاع.
تحديات الطاقة والانتاج
وذكر ان الفريق يستخدم فقاسات محلية موفرة للطاقة تعمل بنظام تيار مزدوج. وتعتمد على بطاريات وانظمة طاقة شمسية متهالكة جراء ظروف الحرب الطويلة مما يجعل الحفاظ على درجة الحرارة مهمة بالغة الصعوبة.
واضاف ان تكاليف صيانة منظومة الطاقة باهظة جدا وتفوق قدرة المبادرات الصغيرة. ومع ذلك يستمر العمل باستخدام مصابيح تدفئة خاصة للصيصان لضمان نموها السليم وتجنب نفوقها بسبب التقلبات الجوية او نقص الحرارة.
واكد ان اختيار طائر السمان جاء لسرعة نضجه الجنسي وقدرته على الانتاج خلال اربعين يوما فقط. كما ان حجمه الصغير يسمح بتربيته في مساحات ضيقة داخل المنازل او الخيام للنازحين.
مستقبل الامن الغذائي
وبين الطبيب البيطري سعود الشوا ان السمان يتميز بمناعة قوية تقلل الحاجة للادوية. ومع ذلك تظل مشكلة توفير العلف المتوازن هي العقبة الاكبر التي تواجه استدامة المشروع وتوسعه في المستقبل.
واوضح ان الفريق يعتمد على علف الدجاج اللاحم المتقطع وخلطات الحبوب المحلية لتعويض النقص. ويشدد على اهمية النظافة الصارمة وعزل الطيور المريضة للوقاية من الاوبئة في ظل غياب اللقاحات الطبية البيطرية.
واضاف ان المرحلة القادمة تركز على نقل الخبرة للاسر المتضررة عبر توزيع طيور وفقاسات منزلية. ويهدف المشروع لتحويل هذه المبادرة الى وسيلة انتاج مستدامة توفر البروتين الحيواني وتدعم صمود العائلات بغزة.
