تقترب واشنطن والرياض من صياغة حقبة جديدة في ملف التعاون النووي المدني، حيث تثير هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول مستقبل التخصيب النووي وتأثيره على التوازنات الإقليمية والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المرحلة المقبلة.
واكد خبراء ان هذه الاتفاقية قد تفتح افاقا استثمارية واسعة للشركات الامريكية، بينما تظل مخاوف الانتشار النووي حاضرة بقوة، خاصة مع ربط البعض بين هذه المبادرات وبين ملف تطبيع العلاقات مع اسرائيل.
وبين محللون ان هذه الصفقة تمثل تحولا في السياسة الامريكية تجاه معايير منع الانتشار، مما يضع الكونغرس امام تحديات كبرى لتقييم الجدوى الاقتصادية مقابل المخاطر الامنية المحتملة على المدى الطويل.
تحديات الرقابة والشفافية في الاتفاق النووي
واضاف مراقبون ان الاتفاقيات السابقة كانت تفرض قيودا صارمة لمنع التخصيب، بينما يبدو المسار الحالي اقل وضوحا، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الضمانات الثنائية التي قد تحل محل الرقابة الدولية المعتادة.
وشدد خبراء الطاقة على ان التجربة الاماراتية قدمت نموذجا ذهبيا في الالتزام بالمعايير الدولية، وهو ما يفتقده الاتفاق السعودي الحالي، مما يجعل خيار التخصيب المستقبلي للمواد الانشطارية هاجسا مقلقا للمجتمع الدولي.
واوضح مختصون ان غياب البروتوكول الاضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن بنود الاتفاقية يقلل من سقف الطمأنينة الاقليمية، ويفتح الباب امام تكهنات حول طبيعة البرنامج النووي السعودي واهدافه الاستراتيجية في المنطقة.
موقف الكونغرس ومستقبل التوازنات الاقليمية
وكشفت تقارير سياسية ان ربط الاتفاق بملفات اقليمية معقدة قد يعرقل مروره داخل أروقة الكونغرس، حيث يواجه المشرعون ضغوطا للموازنة بين المصالح الاقتصادية وتوفير فرص العمل وبين الحفاظ على الامن العالمي.
واشار محللون الى ان الملف النووي الايراني يلعب دورا محوريا في الاستراتيجية السعودية، حيث تسعى الرياض لتعزيز قدراتها كنوع من التحوط الامني، مما يجعل الاتفاق النووي جزءا من منظومة دفاعية اقليمية اوسع.
واكدت مصادر ان الاتفاقيات الدفاعية الاخيرة مع قوى اقليمية نووية تزيد من تعقيد المشهد، وتدفع القوى الدولية لمراجعة حساباتها حول النظام النووي العالمي الذي حافظ على استقراره لعقود طويلة من الزمن.
