اثار الحديث عن مشروع تركيب 5500 كاميرا لمراقبة وضبط الحالة المرورية في شوارع العاصمة عمان جدلا واسعا، بعد تساؤلات طرحها الكاتب باسل الرفايعة حول نوع الكاميرات والشركات التي قد تنفذ المشروع، واحتمال استخدام كاميرات من شركة «هايكفيجن» الصينية.
وفي المقابل، رد خبير الامن السيبراني مجدي القبالين على هذه المخاوف، مؤكدا ان طبيعة الانظمة الحكومية والامنية في الاردن تختلف تقنيا عن الصورة التي طرحها الرفايعة، وان مشاريع المراقبة والمدن الذكية تعتمد على شبكات محلية معزولة، بما يمنع الشركات المصنعة من الوصول الى الكاميرات او البيانات دون وجود اتصال مباشر بخوادم خارجية.
وقال الرفايعة ان امانة عمان لم تعلن، بحسب ما ذكره، عن تفاصيل العطاء الخاص بتركيب 5500 كاميرا في شوارع العاصمة، مطالبا بالكشف عن نوع الكاميرات والشركات التي ستتولى تنفيذ المشروع.
واعرب عن رفضه استخدام كاميرات من شركة «هايكفيجن» الصينية، مشيرا الى انتشار منتجات الشركة في الاردن واستخدامها في عدد من المؤسسات وفي القطاع الخاص.
واستند الرفايعة في موقفه الى اتهامات وجهتها منظمات حقوقية وتقارير تتعلق باستخدام تقنيات المراقبة في مناطق النزاعات، معتبرا ان من حق المواطنين معرفة طبيعة الانظمة التي ستستخدم لمراقبة الحركة في شوارع العاصمة والجهات التي ستتولى تشغيلها.
كما اثار مخاوف من امكانية وصول جهات خارجية الى الصور والبيانات التي يمكن ان تجمعها كاميرات المراقبة، خصوصا مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجوه.
القبالين: لا وصول للشركات المصنعة دون اتصال مباشر
من جهته، رد خبير الامن السيبراني مجدي القبالين على ما طرحه الرفايعة، قائلا ان هناك خلطا بين طبيعة كاميرات المراقبة المستخدمة في بعض التطبيقات التجارية والمنزلية، وبين الانظمة التي تستخدم في المشاريع الحكومية والامنية.
وقال القبالين ان انظمة المراقبة الحكومية ومشاريع المدن الذكية تبنى تقنيا، بحسب قوله، على شبكات محلية مغلقة ومعزولة عن شبكة الانترنت العامة، مشيرا الى ما يعرف بالشبكات الداخلية أو الشبكات المعزولة.
واكد ان الشركة المصنعة للكاميرات، سواء كانت «هايكفيجن» او غيرها، لا يمكنها الوصول الى الكاميرات او سحب الفيديوهات والصور لمجرد كونها الشركة المصنعة، ما لم تكن الانظمة مرتبطة بخدمات سحابية او خوادم خارجية تابعة لها.
وبحسب القبالين، فان المشاريع الحكومية والامنية تعتمد على بنية تحتية وشبكات خاصة، ولا يتم ربطها بشبكة الانترنت العامة بالطريقة التي تسمح بانتقال البيانات الى خوادم الشركات المصنعة.
واضاف ان عمليات معالجة البيانات، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجوه، يمكن ان تتم من خلال خوادم محلية داخل الاردن، بحيث تبقى البيانات ضمن البنية التحتية الخاصة بالجهة المشغلة للنظام.
واشار القبالين الى وجود بنية تحتية تقنية وخبرات اردنية قادرة على تشغيل مثل هذه الانظمة محليا، مؤكدا ان تشغيل الكاميرات ومعالجة البيانات لا يعني بالضرورة ارسالها الى الدولة المصنعة او الشركة المنتجة للمعدات.
فحص امني للانظمة.. ومخاوف من نوع الكاميرات
وتطرق القبالين الى المخاوف المتعلقة بالشركات المصنعة، مؤكدا ان المشاريع والانظمة الحساسة تخضع، وفق ما قاله، لاجراءات فحص وتدقيق امني وتقني تشمل العتاد والبرمجيات قبل استخدامها.
وقال ان فحص المعدات والبرمجيات والبرامج الداخلية للانظمة يعد من الاجراءات المهمة في المشاريع الحساسة، بهدف التحقق من سلامة الانظمة ورصد اي ثغرات امنية محتملة.
وفي رده على الاستناد الى الانتقادات الحقوقية الموجهة لشركة «هايكفيجن»، قال القبالين ان جانباً من هذه الانتقادات ارتبط باستخدام تقنيات المراقبة في الصين، وتحديدا في اقليم شينجيانغ، داعيا الى التفريق بين الانتقادات الموجهة الى استخدام التقنية في سياقات سياسية وحقوقية، وبين طبيعة تشغيل الانظمة داخل شبكة محلية مغلقة.
ويكشف السجال بين الرفايعة والقبالين عن جانبين رئيسيين في النقاش حول مشروع كاميرات العاصمة؛ الاول يتعلق بالشفافية وحق المواطنين في معرفة طبيعة المشروع والشركات والتقنيات المستخدمة، والثاني يتعلق بالجوانب التقنية والامنية وكيفية تخزين البيانات ومعالجتها وحمايتها.
وفي ظل عدم ورود تفاصيل رسمية ضمن المعلومات المتداولة حول نوع الكاميرات التي ستستخدم في مشروع الـ5500 كاميرا، تبقى الاسئلة المتعلقة بالشركة المصنعة، وطبيعة الشبكة، ومكان تخزين البيانات، والجهة التي ستدير النظام، من بين النقاط التي ينتظر ان تتضح من خلال الجهات الرسمية.
وفي الوقت نفسه، يؤكد مختصون في الامن السيبراني ان تحديد مستوى امن اي نظام مراقبة لا يرتبط باسم الشركة المصنعة وحده، بل يعتمد ايضا على طريقة تصميم الشبكة، ومكان تخزين البيانات، وطبيعة الاتصال بالخوادم الخارجية، والبرمجيات المستخدمة، ومستوى الحماية والتدقيق الامني.
ويبقى الجدل مفتوحا بين المطالبين بالكشف عن جميع تفاصيل المشروع قبل تنفيذه، وبين المختصين الذين يرون ان وجود كاميرات من شركة عالمية، بحد ذاته، لا يعني تلقائيا امكانية وصول الشركة المصنعة الى البيانات، طالما كانت المنظومة مصممة ومدارة ضمن بيئة تقنية محلية ومحمية.
وتبقى الحاجة قائمة الى توضيح رسمي بشأن تفاصيل المشروع، بما يحدد طبيعة الانظمة المستخدمة والضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المواطنين والبيانات التي ستجمعها كاميرات المراقبة.
