نور الدين نديم
قبل ما نبدأ بحديثنا، حاب أءكد أنني لست ضد فكرة التطوير، ولكنني ضد أن يتحول التطوير نفسه إلى حالة دائمة من عدم الاستقرار.
وبذات الوقت من حقي أن أتساءل هل لهذه المشاريع التي تدفّقت فجأة علاقة بالمنح الدولية؟
التوجيهي.. إلى أين؟
التطوير مطلوب، والتغيير أحياناً ضرورة.. لكن عندما يصبح نظام التوجيهي في حالة تغيير شبه مستمرة، فهنا يجب أن نتوقف ونسأل: هل ما يحدث تطوير للمنظومة، أم خلخلة لاستقرار المنظومة؟
في فترة قصيرة انتقلنا من نظام العام للعامين، إلى تعديلات في المواد والفروع، ثم إلى نظام يمتد لثلاث سنوات وإلغاء الفروع التقليدية، وفصل شهادة الثانوية عن الامتحان العام وتحويل الامتحان إلى إلكتروني، وفتح نوافذ متعددة للتقديم وإتاحة توزيع المواد على مراحل..
يا جماعة الخير.. بطلنا نعرف راسنا من رجلينا
المشكلة ليست في فكرة التغيير، بل في كثرة التغيير وسرعته.. فالطالب والمعلم والأهل والمدرسة بحاجة إلى نظام واضح ومستقر يمكن التخطيط له لسنوات، لا إلى نظام يستيقظون كل صباح على نسخة جديدة منه.
والسؤال الذي يدور في أذهاننا ولا بدّ منه -بدون اتهام ولا تخوين-:
هل كل هذه التحولات نابعة من تقييم علمي وطني طويل المدى؟ أم أن بعضها مرتبط بمشاريع التطوير والمنح والشراكات الدولية ومتطلباتها؟
إذا كانت لدينا دراسة وطنية تقول إن هذا هو الطريق الصحيح، فليطلع عليها الناس.
أما أن نغيّر النظام كل عام ثم نطلب من الطلبة والمعلمين أن يتكيفوا.. فهذا ليس إصلاحاً للتعليم، بل إرباك للمنظومة بأكملها.
التعليم لا يحتمل التجريب المستمر، والتوجيهي ليس حقل تجارب.
