حسمت وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الجدل الذي اثارته تصريحات وزير التربية والتعليم عزمي محافظة حول امتداد المرحلة الثانوية لثلاث سنوات، مؤكدة ان ذلك لا يعني باي شكل من الاشكال ان امتحان الثانوية العامة، او ما يعرف حاليا بـ"الامتحان العام"، سيعقد على مدار ثلاث سنوات.
وقالت الوزارة في توضيح لها، ان الحديث عن السنوات الثلاث يتعلق بالتغيير الذي طرأ على هيكلية المرحلة الثانوية، والتي اصبحت تشمل الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، بعد ان كانت المرحلة الثانوية في النظام السابق تمتد لعامين فقط، فيما كان الصف العاشر يصنف ضمن مرحلة التعليم الاساسي.
واوضحت ان بعض العواجل والمنشورات التي تناولت تصريحات الوزير صيغت بطريقة اوحت بان الامتحان العام اصبح يحتسب او يعقد خلال ثلاث سنوات، الامر الذي تسبب بحالة من اللبس والبلبلة بين الطلبة واولياء امورهم، ودفع الوزارة الى توضيح المقصود من التغيير الجديد.
واكدت الوزارة ان التعديل يتعلق بالمرحلة الدراسية وهيكليتها، وليس بمدة الامتحان، مشيرة الى ان النظام الجديد يقوم على الفصل بين الدراسة المدرسية في المرحلة الثانوية وبين الامتحان العام الذي يعقد لغايات القبول في مؤسسات التعليم الجامعي.
التوجيهي التقليدي لم يعد قائما.. ماذا تغير؟
وكان وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عزمي محافظة قد اكد ان امتحان "التوجيهي" بصورته التقليدية لم يعد قائما بموجب قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، موضحا ان النظام الجديد احدث تغييرا جوهريا في العلاقة بين شهادة الدراسة الثانوية والامتحان المخصص للقبول الجامعي.
وبين محافظة ان "الامتحان العام" اصبح مخصصا للقبول في مؤسسات التعليم الجامعي، في حين يحصل الطالب على شهادة الدراسة الثانوية العامة بعد نجاحه مدرسيا في الصف الثاني عشر، دون ان تكون هذه الشهادة مرتبطة بالنجاح في الامتحان العام كما كان معمولا به في نظام التوجيهي السابق.
وقال ان النظام السابق كان يجمع وظيفتين في امتحان واحد، تتمثلان في تقييم الطالب خلال المرحلة الثانوية ومنحه شهادة الدراسة الثانوية من جهة، واستخدام نتيجته للقبول في الجامعات من جهة اخرى، الامر الذي كان يفرض ضغوطا كبيرة على الطلبة واسرهم.
واضاف ان هذا النظام لم يكن يراعي دائما قدرات الطالب وميوله وتوجهاته المستقبلية او التخصص الجامعي الذي يرغب في دراسته، اذ كان مصير الطالب ومساره الجامعي يرتبط بدرجة كبيرة بنتيجة امتحان واحد.
واشار الى ان قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 ايار ودخل حيز التنفيذ في 12 آب، وضع تعريفا واضحا لـ"الامتحان العام"، باعتباره الامتحان الذي تجريه الوزارة في مناهج التعليم الثانوي لغايات القبول في مؤسسات التعليم الجامعي.
واكد محافظة ان شهادة الدراسة الثانوية العامة لم تعد مرتبطة باجتياز الامتحان العام، اذ يحصل عليها الطالب بعد نجاحه مدرسيا في الصف الثاني عشر، بينما يؤدي الامتحان العام وظيفة مختلفة تتمثل في تحديد اهليته وشروط قبوله في مؤسسات التعليم العالي.
وبين ان الامتحان الذي اعلنت عنه الوزارة خلال العام الحالي هو امتحان مخصص للقبول الجامعي، وان وظيفته وفقا للوضع القانوني الجديد تقتصر على القبول في مؤسسات التعليم العالي، وليس منح الطالب شهادة الدراسة الثانوية العامة.
واوضح ان المادة 27 من القانون نصت على تنظيم اجراءات الامتحان العام لغايات القبول في مؤسسات التعليم العالي، من خلال تعليمات يصدرها وزير التربية والتعليم، بما يتيح تحديد اليات عقد الامتحان والجهات التي يمكن ان تتولى اعداد الاسئلة وتنفيذ الامتحان.
وقال محافظة ان الاردن انتقل من نظام كان يعتمد على امتحان واحد يجمع بين تقييم المرحلة الثانوية والقبول الجامعي، الى نظام جديد يفصل بين هذين المسارين، بحيث تصبح الدراسة المدرسية والشهادة الثانوية مسارا، فيما يكون الامتحان العام مسارا مخصصا للقبول الجامعي.
من الصف العاشر حتى الثاني عشر.. كيف ستتغير المرحلة الثانوية؟
وفيما يتعلق بتطوير المرحلة الثانوية، اوضح محافظة ان عملية التغيير جاءت بعد عمل لجنة ضمت خبراء تربويين وعددا من وزراء التربية السابقين، مشيرا الى ان النظام الجديد وسع المرحلة الثانوية لتصبح ثلاث سنوات تشمل الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر.
واوضح ان هذا التغيير هو الذي كان وراء الحديث عن "ثلاث سنوات" في المرحلة الثانوية، مؤكدا ان المقصود هو ادخال الصف العاشر ضمن المرحلة الثانوية بعد ان كان يصنف سابقا ضمن مرحلة التعليم الاساسي، وليس توزيع الامتحان العام على ثلاث سنوات.
واضاف ان النظام الجديد انهى التقسيم التقليدي المعروف بين الفرعين الادبي والعلمي، واتاح للطالب مرونة اكبر في اختيار المواد التي يدرسها وفقا لقدراته وميوله ومتطلبات التخصص الجامعي الذي يطمح الى الالتحاق به مستقبلا.
وبين ان الطالب الذي ينهي الصف الحادي عشر بنجاح يستطيع التقدم للامتحان العام، مع توفير مرونة اكبر في توزيع المواد الدراسية، بما ينسجم مع المسار الاكاديمي والتخصص الذي يرغب الطالب في استكمال دراسته فيه.
واشار الى ان الحقول الدراسية في الصف الثاني عشر، ومن بينها الحقلان الصحي والهندسي، ترتبط بالتخصص الجامعي الذي ينوي الطالب الالتحاق به، وليس بمجرد المواد التي يدرسها خلال المرحلة الثانوية.
واكد ان فلسفة النظام الجديد تقوم على جعل المسار الدراسي للطالب اكثر ارتباطا بقدراته وميوله وخياراته المستقبلية، بدلا من الاعتماد على امتحان واحد لتحديد مستقبله الجامعي بالكامل.
وبذلك، اكدت وزارة التربية والتعليم ان الحديث عن امتداد المرحلة الثانوية لثلاث سنوات لا يعني اطلاقا ان الامتحان العام سيصبح امتحانا يمتد لثلاثة اعوام، مشددة على ان التغيير الحقيقي يتمثل في اعادة هيكلة المرحلة الثانوية وفصل شهادة الدراسة الثانوية عن الامتحان المخصص للقبول في الجامعات.
