شهد حي الزيتون شرقي مدينة غزة لحظات انسانية قاسية حيث ودع الاهالي رفات اكثر من 100 شهيد بينهم اطفال بعد سنوات من بقائهم تحت انقاض المنازل التي دمرتها الغارات العسكرية الاسرائيلية المتواصلة.
وتمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال الجثامين بعد عمليات بحث مضنية استمرت اياما طويلة لتضع حدا لانتظار ثقيل عاشته العائلات المكلومة التي ظلت تبحث عن اثر لاحبائها المفقودين منذ فترة طويلة وسط الدمار.
واوضحت العائلات ان هذه اللحظة رغم مرارتها تعد فرصة اخيرة لالقاء نظرة الوداع على من غابوا عنهم طويلا حيث تحول الركام الذي كان شاهدا على الفقد الى محطة اخيرة لدفن الضحايا وتكريمهم.
مشاهد الوداع وقسوة الانتظار
واكدت المشاهد الميدانية حجم المعاناة حيث وقفت الامهات والاباء امام رفات ابنائهم بعد سنوات من الجهل بمصيرهم لتبدأ مراسم دفن مؤجلة فرضتها ظروف الحرب القاسية التي حرمت الكثيرين من حقهم في الوداع.
وبينت الصور المتداولة مدى تأثير هذه اللحظات على الاهالي الذين استعادوا بقايا ذويهم في مشهد يختصر وجع غزة المستمر حيث تحولت بقايا الجثامين الى رمز لصمود العائلات التي لم تفقد الامل في العثور عليهم.
وشدد ناشطون وصحفيون على ان هذه الجنازات ليست مجرد مراسم عادية بل هي توثيق لجريمة مستمرة مؤكدين ان رائحة الموت لا تزال تحلق في شوارع القطاع مع استمرار انتشال جثامين الضحايا من تحت الركام.
تداعيات الحرب على العائلات
وكشفت التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي عن حجم الصدمة التي يعيشها الفلسطينيون حيث وصف البعض ما يحدث بانه قهر مؤجل منذ اعوام متسائلين عن حجم الالم الذي يعتصر قلوب الاباء عند العثور على رفات اطفالهم.
واضاف الصحفيون ان مراسم الوداع تضمنت نظرات اخيرة على اجساد فقدت ملامحها بفعل الزمن والدمار مما يعكس القسوة التي يتعرض لها سكان غزة الذين يودعون احباءهم يوميا بالدموع والزهور في ظل استمرار الحرب.
واظهرت التقارير ان اكثر من الف يوم مرت على الفراق قبل ان تصل العائلات الى لحظة الدفن الاخيرة وهو ما يعكس جانبا من المعاناة التي لا تقتصر على الفقد بل تمتد لسنوات من الانتظار المجهول.
