يفرض اقتراب فصل الشتاء تحديات اقتصادية قاسية على المواطن العربي نتيجة تصاعد اسعار الديزل في الاسواق المحلية. حيث اصبح هذا الوقود محركا اساسيا لتكاليف التدفئة واسعار السلع الاساسية واجور النقل اليومي للمواد والبضائع.
وتعاني دول مثل سوريا والاردن ولبنان وفلسطين من تداعيات مباشرة لارتفاع اسعار الطاقة العالمية. اذ تسببت الاضطرابات في مضيق هرمز في تعقيد سلاسل الامداد ورفع تكاليف الاستيراد التي يتحمل عبئها المستهلك النهائي في النهاية.
واظهرت البيانات ان اسعار اللتر تتفاوت بشكل كبير بين الدول العربية. حيث تتجاوز الاسعار حاجز الدولارين في الضفة الغربية بينما تقترب من مستويات قياسية في لبنان وسوريا والاردن مما يثقل كاهل الاسر ذات الدخل المحدود.
تداعيات ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء
واضافت تقارير ميدانية ان لبنان يشهد صدمة سعرية بعد رفع الدعم عن الوقود. مما ادى الى ارتفاع تكاليف النقل والمواصلات بشكل جنوني. فضلا عن تضخم اسعار خدمات المولدات الكهربائية التي يعتمد عليها اللبنانيون في حياتهم.
واكد خبراء ان ارتفاع الديزل لا يقتصر اثره على التنقل فقط. بل يمتد ليشمل اسعار المواد الغذائية والخدمات الاساسية. حيث تضطر الشركات لنقل تكاليف الوقود المرتفعة الى المستهلك في ظل ازمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.
وبينت المتابعات ان الحكومة اللبنانية عقدت اجتماعات طارئة لمواجهة هذه الاعباء. بينما يظل المواطن في حالة ترقب وقلق من استمرار صعود الاسعار مع دخول فصل الشتاء وزيادة الطلب على المازوت لاغراض التدفئة والتشغيل.
ضغوط المعروض وتدخلات الحكومات
وشددت مصادر في سوريا على ان الانتاج المحلي لا يغطي سوى جزء محدود من الاستهلاك. مما يجعل السوق عرضة للتقلبات العالمية. حيث تشير التوقعات الى زيادات جديدة في اسعار الديزل والبنزين والغاز المنزلي خلال الفترة المقبلة.
واوضح مراقبون في الاردن ان الحكومة تدخلت لامتصاص جزء من صدمة الاسعار. حيث تحملت خزينة الدولة مبالغ ضخمة لدعم المشتقات النفطية. وذلك بهدف حماية الفئات الاكثر فقرا من تبعات ارتفاع كلف الوقود العالمية.
واشار مسؤولون الى ان التكلفة الاجمالية للدعم الحكومي في الاردن وصلت الى مئات الملايين من الدولارات. ورغم ذلك يظل خطر ارتفاع اجور النقل وتكاليف التدفئة هاجسا حقيقيا يهدد الاستقرار المعيشي للاسر مع قدوم البرد.
الضفة الغربية وازمة سلاسل الامداد
وكشفت تقارير من الضفة الغربية عن وصول اسعار الديزل الى مستويات مرتفعة جدا. وذلك نتيجة ارتباط السوق الفلسطينية بالسياسات الاقتصادية والضرائب التي تفرضها اسرائيل بموجب بروتوكولات اقتصادية محددة تزيد من معاناة المستهلك الفلسطيني.
واوضحت تحليلات اقتصادية ان ازمة مضيق هرمز تعتبر عاملا حاسما في تفاقم هذه الضغوط. حيث ادى تراجع صادرات النفط واضطراب الملاحة الى زيادة التضخم في المنطقة العربية برمتها وتعميق هشاشة الدول التي تعتمد على الاستيراد.
واكد المحللون ان استمرار حظر تصدير المنتجات النفطية الروسية وتوتر الممر المائي في هرمز سيواصل الضغط على اسواق الديزل. مما يعني ان المستهلك العربي سيظل يواجه تحديات معيشية صعبة خلال الاشهر القادمة مع ذروة الطلب الشتوي.
