كشفت تقارير اممية حديثة عن واقع كارثي يواجه القطاع الزراعي في غزة حيث لم يعد متاحا للزراعة سوى 3 بالمئة فقط من اجمالي المساحات التي كانت تشكل سلة الغذاء الرئيسية لسكان القطاع المحاصر.
واظهرت البيانات الميدانية ان مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة التي كانت تنتج الحمضيات والزيتون والخضروات تحولت الى مناطق مدمرة وغير صالحة للاستخدام نتيجة الاحداث الجارية مما دفع الاف المزارعين لفقدان مصادر رزقهم الوحيدة بشكل نهائي.
واكد مزارعون انهم عجزوا عن استصلاح اكثر من مساحات ضئيلة جدا لا تكفي لسد رمق عائلاتهم بعد ان كانوا يصدرون محاصيلهم الى الاسواق الخارجية والضفة الغربية في فترات سابقة قبل تفاقم الاوضاع الميدانية الصعبة.
تحديات الانتاج الزراعي في غزة
وبين مراقبون ان الازمة لم تتوقف عند حدود فقدان الارض بل امتدت لتشمل نقصا حادا في مستلزمات الانتاج كالاسمدة والبذور والمبيدات الحيوية التي تمنع السلطات وصولها مما جعل العودة للنشاط الزراعي امرا شبه مستحيل.
واضاف مسؤولون في منظمة الاغذية والزراعة الفاو ان القطاعات الانتاجية التي كانت توفر الحليب واللحوم والدواجن تعرضت لضربة قاصمة نتيجة النزوح القسري وصعوبة الوصول الى المزارع والحظائر المنتشرة في مختلف مناطق القطاع.
واوضح خبراء التغذية ان هذا التراجع الملحوظ انعكس بشكل مباشر على الامن الغذائي لنحو مليون واربعمئة الف نسمة يعانون الان من انعدام الامن الغذائي الحاد مع غياب المواد الطازجة وتدهور جودة التغذية المتاحة.
مبادرات محدودة وسط احتياجات ضخمة
واشار مسؤول اممي الى ان المنظمة حاولت التدخل عبر ادخال كميات محدودة من الاعلاف لدعم الثروة الحيوانية المتبقية الا ان حجم الاحتياج الفعلي يتجاوز بكثير ما يتم ادخاله من مساعدات عبر المعابر المغلقة.
وذكرت تقارير ان جهودا شبابية بدعم من جهات دولية نجحت في انتاج كميات بسيطة من الخضروات تكفي لعدد محدود من السكان لكنها تظل حلولا مؤقتة امام كارثة انسانية تتسع رقعتها يوما بعد يوم.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان استمرار تقلص الاراضي القابلة للزراعة سيؤدي حتما الى ارتفاع جنوني في الاسعار وزيادة الاعتماد الكلي على الواردات الخارجية التي تواجه بدورها قيودا صارمة تمنع وصولها للأسواق المحلية.
