يجد النازحون في غزة من مياه البحر متنفسا وحيدا للهروب من حرارة الخيام القاسية التي تحولت الى افران بشرية. لكن هذه الرحلة الترفيهية محفوفة بمخاطر جمة مع غياب كامل لابراج المراقبة.
وتجد الامهات انفسهن في حالة استنفار دائم لمراقبة اطفالهن لحظة بلحظة. اذ تلاشت ادوات الانقاذ التقليدية التي كانت تضمن سلامتهم بعدما دمرت الحرب كل البنى التحتية والمرافق الحيوية على طول الساحل.
واكدت العائلات الفلسطينية ان السباحة اصبحت مغامرة غير محسوبة العواقب. حيث يسيطر الخوف من غدر البحر على المصطافين الذين يفتقدون للامان في ظل غياب ابراج المراقبة ومكبرات الصوت التحذيرية التي كانت توفر الحماية.
واقع مرير للمنقذين
وبين المنقذون ان مسؤوليتهم تضاعفت بشكل كبير وسط عجز تام عن اداء المهام كما في السابق. حيث كان الشاطئ يضم سابقا اكثر من عشرين برجا للمراقبة توفر رؤية شاملة لكل التحركات المائية.
واضاف مسؤول الانقاذ ان العمل اصبح يتم من داخل خيام مهترئة على الرمال. مما يجعل الرؤية شبه معدومة ويجبر المنقذين على التنقل المستمر لمتابعة السباحين الذين يواجهون مخاطر التيارات البحرية القوية.
وشدد المنقذون على ان الصافرات اصبحت سلاحهم الوحيد الذي يتشاركونه في ظل نقص حاد بالمعدات. حيث تشهد الشواطئ يوميا عشرات حالات الغرق التي تتطلب تدخلا سريعا لا تتوفر له ادنى الامكانيات.
صراع البقاء والخدمة
وكشفت الاحصائيات الميدانية ان معظم حالات الغرق يتم التعامل معها محليا بجهود ذاتية. بينما لا يتم نقل سوى حالات محدودة للمستشفيات. مما يعكس خبرة المنقذين رغم ظروفهم الاقتصادية والمعيشية الصعبة للغاية.
واوضح المسؤولون ان عددا كبيرا من المنقذين يعملون مقابل طرود غذائية زهيدة لا تغطي احتياجاتهم الاساسية. وهو ما يضعف قدرتهم على الاستمرار في تقديم هذه الخدمة الانسانية الحيوية في ظل الحرب.
واشار المتحدث باسم البلدية الى وجود عجز كبير في اعداد المنقذين. حيث لا يتجاوز عددهم نصف الحاجة الفعلية. مما يزيد من مخاطر السباحة خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الصخور والركام.
