كشفت تقارير حقوقية فلسطينية عن استمرار احتجاز سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمئات الجثامين في ظروف غامضة، مؤكدة ان هذه الممارسة تحولت الى اداة للعقاب الجماعي والمساومة السياسية التي تستهدف عائلات الشهداء والمفقودين بشكل مباشر.
واوضحت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ان هذه القضية تعد من اكثر الملفات الانسانية قسوة، حيث لا يقتصر الامر على الموت بل يمتد ليشمل محاولات اذلال ذوي الضحايا وحرمانهم من حقهم في الوداع.
وبينت المؤسسات الحقوقية ان هذه السياسة ليست عارضة، بل هي نهج مؤسسي متبع منذ عقود، يهدف الى فرض السيطرة الكاملة على الضحايا حتى بعد وفاتهم، وسط مخاوف جدية من انتهاكات تمس حرمة الموتى.
ابعاد سياسة احتجاز الجثامين
واكدت البيانات الموثقة ان عدد الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال يتجاوز المئات، بينهم اطفال ونساء واسرى سابقون، مشيرة الى ان مقابر الارقام لا تزال تشكل شاهدا حيا على جريمة اخفاء مصير الاف الفلسطينيين منذ سنوات طويلة.
واضافت المؤسسات ان هناك تحذيرات متزايدة من ظروف دفن هؤلاء الشهداء، مع مطالبة ملحة بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف حقيقة ما تعرضت له الجثامين من انتهاكات، بما في ذلك احتمالات سرقة الاعضاء البشرية.
وشددت الحملة على ان استمرار هذا الملف المفتوح يعكس استهتارا واضحا بالقوانين الدولية، مؤكدة ان حق العائلات في استعادة ابنائها ودفنهم بكرامة هو حق اصيل لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التنازل عنه.
تطور النهج الاسرائيلي في العقاب
وبينت التقارير ان سلطات الاحتلال طورت ادواتها القانونية لتشريع احتجاز الجثامين، حيث اصبحت تستند الى قرارات قضائية وانظمة طوارئ قديمة، بهدف استخدام هذه الجثامين كاوراق ضغط في اي مفاوضات مستقبلية تتعلق بتبادل الاسرى.
واوضحت المعطيات الميدانية ان وتيرة الاحتجاز تصاعدت بشكل خطير مع اندلاع الحرب الاخيرة، حيث تم نقل اعداد كبيرة من الجثامين من قطاع غزة، مما فاقم معاناة الاف العائلات التي لا تزال تجهل مصير ابنائها.
واكدت المؤسسات الفلسطينية ان الفعاليات الوطنية التي تنظم سنويا تهدف الى ابقاء قضية الجثامين حاضرة في الوعي الجمعي، مشددة على مواصلة الجهود القانونية والشعبية لانتزاع حق العائلات في معرفة الحقيقة ودفن شهدائها.
