تواجه خيام النازحين في قطاع غزة تحديات صحية كارثية تتجاوز مخاطر الحرب المباشرة، حيث تفتك امراض جلدية وتنفسية باجساد الاطفال الضعيفة في ظل بيئة تفتقر لابسط مقومات النظافة والرعاية الطبية اللازمة للبقاء.
واوضحت تقارير طبية ان الاكتظاظ السكاني داخل الخيام المغلقة وانعدام التهوية الجيدة وفرا بيئة خصبة لانتشار الفيروسات المعدية، مشيرة الى ان ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة زاد من شراسة هذه الاوبئة بين النازحين.
واكدت مصادر طبية ان مستشفيات القطاع تشهد تدفقا مستمرا لحالات التهابات جلدية حادة، مما يضطر الكوادر الصحية لتحويل العديد من الاطفال نحو العناية المركزة في مشهد يعكس حجم الانهيار الصحي الحاصل حاليا.
واقع المناعة المنهارة
وبينت قصص النازحين ان انعدام الغذاء والماء الصالح للشرب ادى الى تدهور مناعة الاطفال بشكل خطير، مما جعلهم عرضة لمضاعفات صحية قاسية مثل تورم الراس وفقدان القدرة على الرؤية نتيجة العدوى الشديدة.
واضافت عائلات نازحة ان فقدان الرعاية التخصصية يترك الامهات في حالة عجز تام، حيث يقتصر العلاج على مسكنات بسيطة لا تغني عن الحاجة الماسة للادوية والمستلزمات الطبية التي يمنع الحصار وصولها للقطاع.
وشددت اراء طبية على ان غياب البيئة الصحية السليمة جعل من الامراض البسيطة تتحول الى تهديدات حقيقية لحياة الرضع، خاصة في ظل العجز عن توفير ظروف العزل الضرورية لمنع تفشي هذه الاوبئة.
دخان السموم ومخاطر البيئة
وكشفت شهادات ميدانية ان اضطرار الاهالي لاستخدام البلاستيك كوقود للطهي ادى لاستنشاق دخان سام، مسببا التهابات رئوية حادة للاطفال الذين يعانون اصلا من ضعف شديد في وظائف الجسم جراء نقص التغذية.
واظهرت المتابعات ان الامهات يضطررن لتعريض اطفالهن لمخاطر استنشاق السموم من اجل توفير وجبات طعام، في حين تعاني العائلات من انتشار الحشرات والقوارض في محيط الخيام التي تفتقر لشبكات الصرف الصحي.
واوضحت منظمة الصحة العالمية ان تعطل المرافق الحيوية في غزة جعل من المستحيل تطبيق اجراءات الوقاية، داعية الى ضرورة التدخل العاجل لادخال المساعدات الطبية والوقود لضمان تشغيل المستشفيات وانقاذ حياة الاطفال.
