اقتحمت قوات امنية اسرائيلية معززة بآليات عسكرية مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في القدس المحتلة حيث طردت الموظفين واعلنت السيطرة الكاملة على المنشاة الاممية الحيوية في خطوة استفزازية.
واكدت مصادر ميدانية ان العملية جرت بحضور وزير الامن القومي ايتمار بن غفير وسط انتشار مكثف للجنود فوق اسطح المنازل المحيطة لضمان تامين عملية السيطرة على الموقع الذي يتمتع بحصانة دولية بموجب القانون.
واوضحت وكالة اونروا ان هذا التوغل غير المصرح به يمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية حيث دخلت خمس مركبات مدرعة واكثر من خمسين عنصرا امنيا الى حرم المركز دون اي تنسيق مسبق مع الامم المتحدة.
مركز قلنديا محطة تدريب تاريخية تحت التهديد
وبينت السجلات التاريخية ان مركز قلنديا تأسس في عام 1952 كأول منشاة تدريبية تابعة للوكالة حيث يقدم خدماته التعليمية والمهنية لنحو 340 طالبا سنويا في تخصصات تقنية متنوعة تساعد الشباب على دخول سوق العمل.
وشددت الوكالة على ان الارض المقام عليها المركز محمية باتفاقيات دولية تعود لما قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية مؤكدة رفضها القاطع لاي محاولات اسرائيلية لفرض السيادة على مرافقها التعليمية او المساس بحرمة مبانيها الرسمية.
وكشفت تقارير حقوقية ان المركز تعرض خلال الاشهر الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت عمليات دخول غير قانونية واطلاق قنابل غاز ادت الى اندلاع حرائق داخل المنشاة مما يعيق العملية التعليمية ويشكل خطرا على الطلاب.
ادعاءات الاحتلال ومواقف السلطة الفلسطينية
واضافت الخارجية الاسرائيلية في بيانها ان عملية الاخلاء تاتي ضمن خطة لتطوير المنطقة وبناء مدارس ومراكز رياضية مدعية تخصيص مبالغ مالية ضخمة لهذه المشاريع التي يراها الفلسطينيون مجرد ذريعة لتهويد المكان وطمس معالم الوجود الدولي.
واكد مدير الاعلام في محافظة القدس عمر الرجوب ان هذه المبررات هي اسلوب مكرر استخدمه الاحتلال سابقا في جبل المكبر والشيخ جراح دون تنفيذ اي مشروع حقيقي مما يكشف النوايا المبيتة لإنهاء قضية اللاجئين.
وذكرت المصادر الفلسطينية ان استهداف المنشاة جاء بعد يوم واحد فقط من جولة دبلوماسية دولية نظمتها الخارجية الفلسطينية للاطلاع على اوضاع المخيم مما يعطي للاقتحام ابعادا سياسية تهدف لتحدي الارادة الدولية واهانة السلك الدبلوماسي.
تداعيات قانونية وازمة دبلوماسية متصاعدة
وبينت التحركات الاخيرة ان اسرائيل تسعى بوضوح لفرض امر واقع جديد من خلال منع اونروا من ممارسة مهامها وسحب كافة الامتيازات الممنوحة لها بموجب القوانين الدولية التي تؤكد ضرورة حماية هذه المؤسسات في الارض المحتلة.
واوضحت الرئاسة الفلسطينية في بيان عاجل ضرورة تدخل مجلس الامن الدولي لاتخاذ قرارات ملزمة توقف هذه الاعتداءات وتضمن حماية الموظفين والمنشات الاممية من التغول المستمر الذي يهدد بانهيار كامل للخدمات المقدمة للاجئين في القدس.
واكد مراقبون ان هذا التطور يمثل صفعة للمجتمع الدولي الذي يقف عاجزا امام استمرار استهداف المؤسسات التابعة للامم المتحدة مما يفتح الباب امام تساؤلات جدية حول مستقبل العمل الانساني في ظل سياسة فرض الامر الواقع.
