يعيش الشباب في قطاع غزة واقعا مريرا حيث اصبحت احلام الزواج البسيطة تصطدم بصخور التكاليف الباهظة في ظل حرب مدمرة دمرت المنازل واعدمت فرص العمل وجعلت من الحياة اليومية صراعا مريرا للبقاء.
واكد الشاب سامح عليان الذي يسكن في مخيم جباليا انه اضطر للعمل في بيع المثلجات لتامين قوت يومه بعد ان عجز عن ايجاد فرصة عمل دائمة طوال عشر سنوات من التخرج الجامعي.
واضاف ان زفافه الذي مر عليه شهر واحد فقط تحول الى عبء مالي كبير بسبب الديون المتراكمة عليه بعد ان فقد مسكنه وتلاشت كل فرص الاستقرار المادي في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.
تحديات مالية خانقة امام الشباب
وبينت البيانات الرسمية ان نسبة البطالة في القطاع وصلت الى مستويات قياسية حيث يعاني اربعة من كل خمسة مشاركين في القوى العاملة من غياب الوظائف مما يفاقم معاناة المقبلين على الزواج.
واشار عليان الى انه رغم عمله المؤقت سابقا كمرشد نفسي لدى الاونروا الا ان ما تقاضاه لم يغط نصف متطلبات زفافه التي تجاوزت عشرة الاف دولار وسط تدمير معظم صالات الافراح.
واوضح ان متوسط تكاليف الزواج يتضمن المهر المرتفع وتكاليف النقل وتجهيز خيمة او غرفة بسيطة بدلا من المنزل المدمر في ظل منع الاحتلال ادخال المواد الاساسية والاخشاب اللازمة لتصنيع الاثاث.
ارتفاع جنوني في اسعار المعيشة
وكشفت تقارير اقتصادية ان القوة الشرائية للعملة تراجعت بشكل حاد حيث فقدت قيمتها الحقيقية امام الارتفاع الجنوني في اسعار السلع والخدمات الاساسية منذ بدء الحرب التي انهكت كاهل العائلات الفلسطينية.
واكدت وزارة التنمية الاجتماعية ان تكلفة وجبة طعام واحدة لعائلة مكونة من خمسة افراد باتت تعادل مبالغ طائلة تفوق قدرة الغالبية العظمى من السكان الذين توقفت مصادر دخلهم بشكل شبه كامل.
وشددت الوزارة على ان الانهيار الاقتصادي جعل من توفير الاحتياجات اليومية امرا مستحيلا لاكثر من خمسة وتسعين بالمئة من الاسر الغزية التي تعيش وسط انعدام تام لفرص العمل والخدمات الاساسية.
صمود رغم انعدام الامكانيات
وذكر الشاب خميس بكر انه يحاول تدبير امور زفافه من خلال دخله المحدود في مهنة صيد الاسماك رغم ان هذا المبلغ لا يكفي لتغطية نفقات الطعام والشراب لاسبوع واحد فقط.
واضاف ان البحث عن شقة للايجار اصبح مغامرة مستحيلة حيث تتراوح الاسعار بين خمسمئة وسبعمئة دولار شهريا وهو مبلغ خيالي في ظل غياب أي مدخرات او قدرة على التخطيط للمستقبل البعيد.
واكد ان الشباب في غزة يطالبون المؤسسات الدولية بضرورة التدخل العاجل لتقديم حلول تخفف من وطأة هذه الاعباء وتساعدهم على بناء حياتهم في ظل هذه الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
