غيب الموت الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور بعد رحلة ابداعية طويلة امتدت لاكثر من خمسة عقود من العطاء الفني المتواصل الذي شكل ملامح الذاكرة البصرية الفلسطينية في شتى المحافل الدولية. واضافت مصادر مقربة ان الراحل انتقل الى جوار ربه في احدى مستشفيات القدس الشرقية مخلفا وراءه ارثا فنيا ضخما يجسد تفاصيل الحياة الفلسطينية وتراثها العريق الذي كان حاضرا بقوة في كافة اعماله. وبينت العائلة في بيان لها ان رحيل منصور يمثل خسارة فادحة للوسط الثقافي اذ كان الاب والمبدع الذي استلهم من وجع الارض وقوة الصمود رموزا فنية خالدة ستبقى شاهدة على عبقريته الفذة.
ايقونة جمل المحامل وتاريخ من الفن
واكدت وزارة الثقافة الفلسطينية ان فقدان منصور يعد رحيلا لعمود من اعمدة الفن التشكيلي المعاصر مشيرة الى ان تجربته الفنية شكلت جزءا لا يتجزأ من السردية الوطنية الفلسطينية وحارسا امينا للهوية. واوضحت الوزارة ان اسم الراحل ارتبط عالميا بلوحته الشهيرة جمل المحامل التي تحولت الى ايقونة وطنية تختزل حكاية شعب متمسك بارضه وتاريخه وثقافته رغم كل الظروف القاسية التي واجهها على مر السنين. وشدد وزير الثقافة عماد حمدان على ان اعمال الفنان الراحل استحضرت الزيتون والقدس والثوب الفلسطيني لتكون شاهدا حيا على التاريخ الفلسطيني ولتؤكد دور الفن في حماية الذاكرة الجمعية من محاولات الطمس والنسيان.
مسيرة حافلة بالعطاء والابداع
وكشفت السيرة الذاتية للفنان الراحل سليمان منصور المولود في بيرزيت عام 1947 انه كان من ابرز رواد التشكيل الذين اسهموا في تأسيس الحركة الفنية الفلسطينية وتطوير ادواتها لتصل الى العالمية. واضافت التقارير ان منصور درس الفنون في القدس وتخرج عام 1970 كما ساهم في تأسيس رابطة الفنانين الفلسطينيين ومركز الواسطي للفنون بالقدس حيث لعب ادوارا قيادية في دعم جيل الشباب. واشار النقاد الى ان الثوب الفلسطيني المطرز كان حاضرا بقوة في اعماله حيث ابدع في تصويره عبر لوحات فنية دقيقة تعكس جماليات التراث المحلي وقدرته على الصمود والبقاء كرمز للهوية الوطنية.