هل يقترب الطب من مرحلة يصبح فيها السرطان مرضا يمكن التعامل معه بصورة مختلفة تماما عما عرفناه سابقا؟ هذا السؤال عاد الى الواجهة بعد نتائج مشجعة لتجربة سريرية واسعة على علاج شخصي لسرطان الجلد الميلانيني، ما يفتح بابا جديدا امام تطوير علاجات تعتمد على خصائص الورم لدى كل مريض.
وقال الدكتور عاصم منصور، مدير عام مركز الحسين للسرطان، ان التجربة التي نشرت نتائجها شركتا ميرك وموديرنا هذا الاسبوع تختبر علاجا شخصيا يعتمد على تحليل التسلسل الجيني للورم والخلايا السليمة لدى المريض، ثم تصنيع جزيء mRNA خاص به لتدريب جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
علاج مصمم لكل مريض وليس لقاحا للوقاية
واوضح منصور ان العلاج الجديد لا يمثل لقاحا بالمعنى التقليدي المتعارف عليه، فهو لا يعطى للاشخاص الاصحاء بهدف الوقاية من السرطان، وانما يستخدم مع المرضى المصابين بالسرطان كعلاج تكميلي بعد استئصال الورم، بهدف مساعدة جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية وتقليل احتمالية عودة المرض.
وتعتمد الفكرة على تصميم العلاج وفقا للخصائص الجينية للورم لدى كل مريض، وهو ما يمثل اتجاها متقدما في علاج الاورام، خصوصا مع تطور تقنيات تحليل الجينات والطب الشخصي، الا ان النتائج الحالية لا تعني امكانية تطبيق هذا النهج على جميع انواع السرطان.
نتائج واعدة ولكن الطريق لا يزال طويلا
وشدد منصور على ضرورة التعامل مع النتائج بتفاؤل حذر، موضحا ان نجاح التجربة في سرطان الجلد الميلانيني لا يعني بالضرورة نجاح العلاج ذاته مع انواع اخرى من السرطان، خصوصا ان التجارب المتعلقة باستخدام هذه التقنيات في سرطانات اخرى لم تكتمل بعد، رغم وجود مؤشرات ايجابية في بعض المجالات.
واكد ان هذا التطور يمثل انجازا مهما في مجال علاج السرطان، لكنه لا يعد حلا سحريا للمرض، اذ لا يزال هناك مرضى يتم تشخيصهم بسرطانات متقدمة او نقيلية، فيما يبقى الوصول الى علاج شامل لمختلف انواع السرطان هدفا يحتاج الى مزيد من الابحاث والتجارب.
وتبرز في المقابل قضية اخرى لا تقل اهمية عن التطور العلمي، وهي كلفة هذه العلاجات ومدى قدرة الانظمة الصحية والمرضى على تحملها، خصوصا ان تصنيع علاجات شخصية لكل مريض قد يكون معقدا وباهظ الكلفة، ما يطرح تساؤلات حول امكانية وصولها الى جميع المرضى وعدم اقتصارها على الدول او الاشخاص القادرين على تحمل تكاليفها.
