بدأت الحكومة الاردنية خطوات جديدة لتعزيز امن الطاقة ورفع جاهزية المملكة للتعامل مع اي اضطرابات محتملة في سلاسل الامداد، من خلال طرح عطاء فني متخصص يهدف الى تقييم قدرات تخزين النفط والمشتقات النفطية ووضع استراتيجية متكاملة للتوسع في مرافق التخزين خلال السنوات المقبلة.
وطرحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية عطاء لتقديم خدمات استشارية فنية متخصصة لتحسين قدرات تخزين النفط والمنتجات البترولية في المملكة تحت الرقم (11/M/WORKS/2026)، داعية الشركات المحلية والدولية المؤهلة في قطاع النفط والغاز الى تقديم عروضها الفنية والمالية.
ويهدف المشروع الى دراسة واقع السعات التخزينية الحالية في الاردن، وتحديد الاحتياجات المستقبلية، وبحث فرص التوسع والاستثمار في قطاع التخزين النفطي، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة اي تحديات قد تؤثر على استقرار التزويد بالطاقة.
وتاتي هذه الخطوة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بامن الطاقة، وضرورة امتلاك الدول لقدرات مرنة تساعدها على التعامل مع تقلبات الاسواق واضطرابات النقل والامداد، الى جانب الاستفادة من الفرص التجارية المرتبطة بتخزين وتجارة المشتقات النفطية اقليميا.
ثلاثة مواقع رئيسية تشكل منظومة التخزين النفطي في الاردن
وبحسب وثائق العطاء، تعتمد منظومة التخزين النفطي الحالية في المملكة على ثلاثة مواقع رئيسية هي العقبة والماضونة في عمان والزرقاء، حيث يمثل كل موقع جزءا مهما من منظومة الامداد الوطني.
وتعد العقبة البوابة الرئيسية لاستقبال وتفريغ النفط الخام والمشتقات النفطية المستوردة عبر مرافق القطاع النفطي، كما تمتلك اهمية استراتيجية بحكم موقعها الذي يمكن ان يدعم عمليات الترانزيت والتجارة الاقليمية مستقبلا.
اما منطقة الماضونة، فتضم مرافق تخزين المخزون النفطي الاستراتيجي المملوك للحكومة، والذي يهدف الى تعزيز جاهزية المملكة وتامين احتياجاتها في الحالات الطارئة، خصوصا في ظل اي انقطاعات او اضطرابات قد تطرا على مصادر التزويد.
فيما تشكل الزرقاء احدى الركائز الاساسية لمنظومة المشتقات النفطية، لوجود مركز التكرير التابع لشركة مصفاة البترول الاردنية، ودورها المحوري في معالجة وتوفير جزء مهم من احتياجات السوق المحلية.
وستتولى الشركة الاستشارية التي ستفوز بالعطاء تنفيذ تقييم شامل للبنية التحتية الحالية، يشمل الخزانات النفطية ومحطات التخزين وشبكات الانابيب وعمليات الاستقبال والتفريغ والتحميل، اضافة الى دراسة كفاءة المرافق وقدرتها على تلبية الطلب المستقبلي.
استراتيجية جديدة للتوسع وخارطة طريق لمخزون النفط
ويتضمن المشروع اعداد نماذج لتوقع الطلب المستقبلي على المشتقات النفطية عبر ثلاثة سيناريوهات تشمل الطلب المحافظ والمتوسط والمرتفع، بهدف تحديد حجم الاحتياجات المستقبلية بدقة ووضع خطط توسع تتناسب مع تطورات السوق.
كما ستعمل الشركة الاستشارية على تحليل الفجوة بين السعات التخزينية الحالية والاحتياجات المتوقعة، واجراء مقارنات مع دول مشابهة للاردن، وتحديد المواقع المناسبة لاقامة مرافق تخزين جديدة بحسب نوع المنتج والموقع الجغرافي.
ومن بين المخرجات الرئيسية للمشروع اعداد استراتيجية شاملة لتطوير مرافق تخزين النفط في المملكة، تتضمن تحديد السعات المطلوبة، والمواقع المحتملة للتوسع، والاحتياجات الفنية والاقتصادية، اضافة الى وضع خارطة طريق لتنفيذ المشاريع المستقبلية.
واشترطت وزارة الطاقة والثروة المعدنية على الشركات المتقدمة امتلاك خبرة لا تقل عن 10 سنوات في المشاريع الاستشارية المرتبطة بقطاع النفط، وتقديم خبرات سابقة في مجالات تخزين المنتجات البترولية والتخطيط الاستراتيجي للاحتياطيات وتطوير البنية التحتية للطاقة.
كما ستخضع العروض المقدمة لتقييم فني من 100 نقطة، يشمل خبرة الشركة، وقدراتها المؤسسية، والمنهجية الفنية، وخطة العمل، وخبرات الفريق الذي سينفذ المشروع.
ويتكون المشروع من ست مراحل رئيسية تبدأ باعداد التقرير الابتدائي، ثم تقييم البنية التحتية الحالية، ووضع نماذج الطلب المستقبلي، وتحليل الفجوات، واجراء المقارنات الدولية، وصولا الى اعداد الاستراتيجية النهائية وخارطة الطريق.
وحددت الوزارة يوم 17 اب 2026 الساعة 12 ظهرا موعدا نهائيا لاستقبال العروض الفنية والمالية، مع اشتراط تقديم كفالة دخول عطاء بقيمة 9 الاف دولار، على ان تكون مدة صلاحية العرض والكفالة 120 يوما، وتقديم كفالة حسن تنفيذ بنسبة 10 بالمئة من قيمة العقد بعد الاحالة.
وياتي المشروع ضمن توجه اردني لتعزيز مرونة منظومة الطاقة، بحيث لا تقتصر الجهود على توفير مصادر التزويد فقط، بل تشمل ايضا تطوير قدرات التخزين وادارة المخاطر والاستفادة من موقع المملكة الجغرافي كمركز لوجستي محتمل في قطاع الطاقة بالمنطقة.
