كشفت تقارير حقوقية عن واقعة مؤلمة حين تحولت سيارة اسعاف الى غرفة ولادة طارئة وسط ظروف قاسية، حيث فقدت ام فلسطينية جنينها بعد منع الطاقم الطبي من العبور عبر حاجز عسكري مغلق بمدينة نابلس. وادى اغلاق الطرق الى استنزاف الوقت الحساس للعملية الجراحية، مما جعل الممرضة عاجزة عن انقاذ حياة المولود الذي فارق الحياة بعد دقائق من ولادته في ظل نزيف حاد عانت منه الام طوال الرحلة الشاقة. واظهرت الشهادات الميدانية ان المسافة التي تستغرق دقائق تحولت الى رحلة موت حقيقية، بعد ان تسببت القيود العسكرية في تعطيل وصول الطاقم الطبي الى المستشفى في الوقت المناسب لانقاذ الام وجنينها.
توقف الاجهزة الطبية وسط التوتر العسكري
وبين المسعف بشار القريوتي ان الجنود اجبروه على اطفاء محرك السيارة عند الحاجز، وهو ما ادى الى توقف اجهزة الاوكسجين والمراقبة الطبية الحيوية عن العمل فوراً. واكد ان تحذيراته للجنود بشأن خطورة توقف الاجهزة على حياة الام لم تلق اي استجابة، حيث استمر الجنود في توجيه اسلحتهم نحو الطاقم الطبي ومنعهم من مواصلة الطريق لانقاذ المريضة التي كانت تصارع الموت. واوضح ان اجهزة قياس الضغط ونسبة الاوكسجين توقفت تماماً، مما عرض حياة الام لخطر حقيقي في ظل انخفاض حاد في مستوى الاوكسجين بدمها اثناء انتظار السماح لهم بالعبور عبر البوابة العسكرية.
نمط متكرر من انتهاكات الرعاية الصحية
واضافت تقارير دولية ان هذه الحادثة ليست فردية بل تعكس نمطاً متكرراً من عرقلة وصول الفلسطينيين الى الرعاية الصحية، حيث سجلت منظمات حقوقية مئات الحالات لتعطيل سيارات الاسعاف في الضفة الغربية. وشدد المراقبون على ان القوة القائمة بالاحتلال ملزمة دولياً بضمان وصول الحالات الطارئة الى المستشفيات، مؤكدين ان استمرار هذه القيود يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحمي الطواقم الطبية والمرضى في كافة الظروف. واكدت المؤسسات الاممية ان توثيق مثل هذه المآسي يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته، مطالبة باتخاذ اجراءات فورية تمنع تكرار هذه الانتهاكات التي تهدد حياة النساء والاطفال وتعرقل العمل الانساني في المناطق الفلسطينية.
