تشهد الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في وتيرة الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنون، حيث تظهر تقارير حقوقية ورسمية حديثة وجود استراتيجية منظمة تهدف الى تقويض صمود الفلسطينيين على ارضهم وتفكيك مقومات حياتهم اليومية بشكل كامل.
وتكشف البيانات الموثقة عن حجم غير مسبوق من الاعتداءات التي تستهدف الارواح والممتلكات، في محاولة لخلق بيئة طاردة تجعل من البقاء في الارض امرا في غاية الصعوبة، مما يعكس سياسة عدوانية ممنهجة ومستمرة.
واظهرت الاحصائيات الاخيرة استشهاد عدد من المواطنين واصابة المئات جراء اعتداءات مباشرة، بالاضافة الى مئات الاعتقالات وقرارات الابعاد القسرية التي طالت العديد من الفلسطينيين، خاصة في مدينة القدس المحتلة التي تعاني ضغوطا استيطانية يومية.
تصاعد العنف الاستيطاني
وبينت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا آلاف الاعتداءات خلال الشهر الماضي، مما يؤكد وجود تكامل وظيفي بين القوة العسكرية الرسمية واعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون بشكل يومي.
اقرأ أيضا :
واكدت الهيئة ان هذه الممارسات ليست حوادث فردية، بل هي جزء من منظومة شاملة توفر الحماية للمستوطنين، وتسمح لهم بتوسيع نطاق سيطرتهم على الاراضي الفلسطينية وتحويل الاعتداءات الى واقع ملموس ومستمر.
واضاف رئيس الهيئة مؤيد شعبان ان خطورة هذه الاعمال تكمن في تنوع ادواتها بين حرق الحقول واقتلاع الاشجار وهدم المنازل، مما يضرب الامن الشخصي ومصادر الرزق والحق في السكن لكل مواطن فلسطيني.
مخططات التوسع والاستيلاء
وبينت التقارير تسجيل رقم قياسي في اعتداءات المستوطنين التي تركزت في نابلس والخليل ورام الله، مع ملاحظة تصاعد خطير في استخدام الاسلحة النارية خلال هذه الهجمات التي تهدف الى ترويع السكان الامنين.
واشار التقرير الى محاولات اقامة بؤر استيطانية جديدة ذات طابع زراعي ورعوي، الى جانب الاستيلاء على مساحات شاسعة من الاراضي عبر اوامر عسكرية، بهدف خلق شبكة طرق امنية تخدم المشروع الاستيطاني التوسعي.
واوضحت الهيئة ان سياسة الاحتلال تشمل ايضا تنفيذ عمليات هدم واسعة للمنازل والمنشآت الزراعية، بالتزامن مع دراسة مخططات هيكلية لبناء وحدات استيطانية جديدة تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية المحتلة.
انتهاكات المقدسات والمسجد الاقصى
وكشفت محافظة القدس عن تصعيد نوعي وممنهج في اقتحامات المسجد الاقصى، حيث سجلت اعداد المقتحمين من المستوطنين والسياح ارتفاعا ملحوظا، وسط مشاركة لافتة من وزراء وشخصيات سياسية في حكومة الاحتلال خلال المناسبات الدينية.
واضافت وزارة الاوقاف الفلسطينية ان الانتهاكات امتدت لتشمل منع رفع الاذان في الحرم الابراهيمي بشكل متكرر، اضافة الى تعرض عدة مساجد في الضفة الغربية لاعمال حرق وتخريب متعمدة من قبل المستوطنين.
واكدت الجهات الرسمية ان هذه الممارسات تستهدف حرية العبادة بشكل مباشر، وتعد جزءا من مسار متصاعد يهدف الى السيطرة على الاماكن المقدسة وتفريغها من محتواها الديني والتاريخي في ظل صمت دولي مستمر.
