تضع المعطيات الميدانية والقياسات الجغرافية الدقيقة حدا للادعاءات الاسرائيلية حول احداث بلدة تل بنابلس حيث كشفت التحقيقات ان مسرح الجريمة وقع في قلب العمق السكاني للبلدة وليس في محيط المستوطنات كما روجت الرواية الرسمية. واظهرت خرائط الموقع ان المسافة بين منازل المواطنين والمنطقة التي شهدت استشهاد اربعة فلسطينيين لا تتجاوز خمسمئة متر مما ينسف فرضية الهجوم المسلح المخطط له مسبقا ويؤكد وقوع اعتداء غير مبرر ضد المدنيين العزل.
شهادات حية تفضح التضليل
وبينت شهادات الناجين ان الاحداث بدات باقتحام مجموعة من المستوطنين المسلحين لمحيط القرية في وقت مبكر من الصباح بهدف ترهيب الاهالي في بيوتهم. واضاف الشهود ان الاعتداء بدا بحركة استفزازية حين اقدم مستوطن على صفع شاب فلسطيني مما دفع الاهالي لمحاولة الدفاع عن انفسهم وصد الهجوم الذي استهدف منازلهم في محاولة واضحة لتهجيرهم من ارضهم.
واكد الناجون ان الشاب الذي واجه المستوطن لم يكن يحمل سلاحا في حياته وانما اضطر لانتزاع السلاح في لحظة دفاع عن النفس واطلاق رصاصة تحذيرية فقط. وشدد الاهالي على ان الرواية الاسرائيلية تحاول قلب الحقائق وتصوير الضحايا كمعتدين لتبرير الجرائم المرتكبة بحق ابناء القرية الذين لا يملكون سوى حقهم المشروع في حماية بيوتهم من الاطماع الاستيطانية المستمرة.
عقاب جماعي وتوسع استيطاني
وكشفت التطورات الميدانية ان الاحتلال استغل الحادثة لفرض عقوبات جماعية على سكان قرية تل من خلال المداهمات والاعتقالات المستمرة. واوضح المراقبون ان هذه الاجراءات تاتي في سياق مخطط اوسع يهدف لتهيئة الارض لمزيد من التوسع الاستيطاني في المنطقة وكسر ارادة المواطنين الذين يرفضون التخلي عن اراضيهم رغم التهديدات المباشرة التي يطلقها المستوطنون المدعومون من الحكومة.
اقرأ أيضا :
واشار شقيق احد الشهداء الى ان الدفاع عن الارض يظل واجبا انسانيا ووطنيا لا يمكن التنازل عنه مهما بلغت التضحيات. واكد ان السياسات الاسرائيلية الحالية التي تشمل هدم المنازل وتوسيع العمليات العسكرية تعكس رغبة حقيقية في تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين ومنع اي تواجد فلسطيني مستقبلي في تلك القرى والاراضي المحيطة بها.
