اصبح لساحات المعارك الحديثة صوت مميز لا يغيب عن الاذهان، وهو ازيز الطائرات المسيرة الذي بات يطارد حياة المدنيين في مدن وقرى ممتدة من غزة وبيروت وصولا الى السودان واوكرانيا بشكل مستمر.
واظهرت المتابعات ان هذا الصوت لا يشير دائما الى هجوم وشيك، لكنه يبقي السكان في حالة ترقب دائم وقلق نفسي حاد، عاجزين تماما عن تحديد نوايا الطائرات التي تحلق فوق رؤوسهم طوال اليوم.
وبينت شهادات حية ان اثر هذه التكنولوجيا لا يتوقف عند لحظة الانفجار، بل يمتد ليغير انماط النوم والحركة، ويحول السماء من مساحة للحرية الى مصدر دائم للخوف يلاحق الناس في تفاصيل معيشتهم اليومية.
واقع الرعب في بيروت
واوضح مستشارون في الحوكمة ببيروت ان المسيّرات تصنع شعورا مزمنا بالتوتر، حيث لا يمكن تمييز ما اذا كانت الطائرة تقوم بجمع معلومات استخباراتية، ام انها تستعد لتنفيذ ضربة عسكرية مباشرة ضد اهداف مدنية.
اقرأ أيضا :
واضاف السكان ان الازيز يرافقهم في كل مكان، سواء في طرقات العمل او داخل المكاتب المغلقة، مما دفع الكثيرين لاستخدام سماعات عزل الضجيج او اصوات المياه البيضاء لمحاولة استعادة جزء من الهدوء.
واكد المتضررون ان هذه الوسائل لا تلغي الخطر القائم، لكنها تمنحهم مساحة ضيقة للتركيز او النوم وسط اجواء الحرب المشحونة بالتوتر، مما يعكس حجم الضغط النفسي الذي تفرضه هذه الطائرات على المدنيين.
تأقلم قسري مع الازيز
وكشفت تجارب مواطنين في كييف ان اعتياد الحرب جعل صفارات الانذار تفقد تأثيرها الاول، حيث بات الناس يكتفون بمتابعة قنوات التواصل الاجتماعي لتقدير المخاطر بدلا من الهروب الدائم نحو الملاجئ المحصنة تحت الارض.
واشار المتابعون الى ان المسيّرات الانتحارية تتميز بصوت منخفض يشبه محركات الدراجات النارية، مما يجعلها تمهيدا مرعبا لما قد يأتي بعدها من دمار، رغم ان الكثير من الهجمات تصل عبر اشعارات الهواتف المحمولة.
واوضحت التقارير الميدانية ان الحرب لم تعد محصورة في الجبهات التقليدية، بل انتقلت الى سماء المدن المكتظة، مما وسع دائرة الاستهداف لتشمل كل من يتواجد تحت هذه السماء التي لا تعرف الهدوء ابدا.
اشباح السودان وغزة
وبينت الاحصائيات في السودان ان نسبة كبيرة من الوفيات تعود للمسيّرات المسلحة، حيث يصفها السكان بالاشباح نظرا لتحليقها بصمت شبه كامل يجعل الناس يدركون وجودها فقط لحظة وقوع الضربة القاتلة فوق رؤوسهم.
واضافت شهادات من غزة ان المسيّرات لا تمنح المدنيين فواصل زمنية للراحة مثل القنابل، بل تظل صوتا متواصلا يشتت الافكار ويطغى على كل ما حوله، لتصبح هي الضجيج الوحيد الذي لا ينقطع.
واكدت التجارب الانسانية ان هذا الازيز المستمر يحول الحياة الى حالة من الترقب المستمر، حيث لم يعد الصمت متاحا في ظل وجود تقنيات مراقبة وقتل تفرض حضورها بكل قوة فوق رؤوس الجميع.
