اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

امين سر نقابة المحاميين يواصل مقالاته المميزة ويكتب: حين تُزوَّر الحقيقة... ليظلم صاحب الحق

امين سر نقابة المحاميين يواصل مقالاته المميزة ويكتب: حين تُزوَّر الحقيقة... ليظلم صاحب الحق

 

وهل كل ظلم يبدأ بسلاح او مال، الا يمكن ان يبدأ بورقة او شهادة او دعوى تقوم على تضليل العدالة والحصول على قرار يبنى على معلومات غير صحيحة، ولتمتد اثار هذا الظلم لسنوات طويلة ولكن عندما تصطسدم هذه الاثار بأعظم حقوق حفظتها الشريعة الإسلامية ومنها حق الانسان في نسبه وحقوق الورثة الشرعية فلا بد من وقفة.

والسؤال الأهم يطرح متى يظهر امامنا واقعاً مؤلماً مرتبطاً بحق الانسان بنسبه ويتعارض مع حق الورثة الشرعيين؟؟؟؟؟؟ 

فان القيام برعاية الأطفال للزوجين غير المنجبين هوعمل انساني نبيل وفق قيم الرحمة، ولكنه يثار في مجتمعنا عدة إشكاليات نتيجة الاستسلام للعاطفة وتغليبها على الحقيقة وظهور الزوجين كأبوين من علاقة زوجية صحيحه  لمن اولي الرعاية منهما، وقيامهما تثبيت ذلك بحكم قضائي قد لا يوافق الحقيقة، والذي يترتب عليه آثاراً قانونية واسعة، فيصبح من اولي بالرعايا وارثًا بحكم ثبوت النسب، بينما يُحجب ورثة آخرون هم أصحاب الحق الشرعي في التركة، كالإخوة أوالعصبات أوغيرهم ممن جعل الله لهم أنصبة محددة لا يجوز الاعتداء عليها، ذلك ان المواريث في الإسلام ليست محل اجتهاد او مجاملة وهي حقوق قسمها الله بنفسه في كتابه الكريم.

ان من يعتقد - ان امر النسب في الشريعة الإسلامية مجرد اسم يدون فهو مخطئ، بل هو رابطة شرعية وقانونية يترتب عليها آثاراً عظيمة في الميراث، والولاية، والنفقة، والحقوق الأسرية كافة، لذلك أولى الإسلام للأنساب عناية خاصة.

وبلجوء أصحاب المصلحة للقضاء للطعن بتلك الأحكام التي أدت الى صنع بيانات غير حقيقية وغير صحيحة يجد القضاء نفسه امام واحدة من اعقد المنازعات المتعلقة بالنسب وهنا تتقاطع الاحكام السابقة مع وسائل الاثبات الحديثة ومنها – الفحص الجيني – لحسم هذا النوع من النزاعات والذي يلجأ اليه وفق الضوابط الشرعية والقانونية للمساعدة في التحقق من الوقائع وهو الواجب الاعتماد عليه في حل هذا النوع من النزاعات..... وعند النظر بشكل أوسع هل تقف القضية عند وسائل الإثبات، ام تمتد الى سؤال اشد خطورة وهو كيف يمكن أن تضيع الحقيقة قبل أن تصل إلى القضاء؟؟؟؟ فالقضاء لا يحكم بما هو خارج ملف الدعوى، وإنما يحكم بما يقدم إليه من بينات ووثائق وشهادات. لذلك فإن أي عبث بها لا يضر خصمًا واحدًا، وإنما يهدد العدالة بأكملها، وتتمثل صور هذا العبث الغير المشروع – إذا ثبت بالأدلة وأمام الجهات المختصة – انه تم تقديم معلومات أو بينات غير قانونية، أو إخفاء مستندات جوهرية، أو حجب وثائق رسمية أو استغلال النفوذ  بأشكاله المادية والمعنوية لمحاولة التأثير في مجريات القضية، أوالسعي إلى التأثير على نزاهة الإجراءات بأي وسيلة كانت، فأن ثبوت ذلك لا يشكل اعتداءً على خصم في الدعوى فحسب، بل يشكل اعتداءً على هيبة القضاء، وعلى ثقة المجتمع بأحكامه، لأن العدالة لا تضيع فقط عندما يُحرم صاحب الحق من حقه، وإنما تضيع عندما تُحجب الحقيقة عن القضاء أو تُعرض عليه بصورة ناقصة أو مضللة ذلك ان القضاء لا يستطيع ان يؤدي رسالته الا اذا كانت البينات صادقة والإجراءات نزيهة والخصوم أمناء في عرض الوقائع.

ولكون الفقه الإسلامي مرجعنا بحمايته للنسب والانساب والتي تهدف لحماية المجتمع بأكمله انطلاقا من الاسرة الواحدة وللنظام العام وللحقوق الشرعية والمالية التي تترتب عليهما وهذا ما اخذ به المشرع الأردني الذي بين ان لاستقرار الأحكام القضائية قيمة قانونية مهمة واضاف ان هذا الاستقرار لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لإخفاء الحقيقة متى أجاز المشرع مراجعة الأحكام والطعن فيها وفق الوسائل التي رسمها، تحقيقًا للعدالة وصونًا للحقوق.

وفي النهاية، تبقى حماية المجتمع واسره وانسابه مسؤولية مشتركة بين الاسرة والمحامي والقضاء وكل من يمثل امامه ذلك ان الكلمة التي تقال اليوم، أو الشهادة التي يدلى بها، أو المستند الذي يُقدَّم للمحكمة، قد يغيّر مصير أسرة كاملة، ويمنح حقًا لمن لا يستحقه ويحرم من يستحقه، ان الحقيقة قد تغيب لسنوات ولكنها لا تسقط من ضمير العدالة لا سيما وان القضاء وهو حصن الحقوق له روحاً تنبض دوماً بالحقيقة فالحق قد يتأخر، لكنه لا يفقد قيمته، والحقيقة قد تُحجب، لكنها لا تموت، والعدالة تبقى الرسالة الأسمى التي يجب أن يسمو فوقها كل اعتبار.

المحامي انس عبد الكريم شطناوي

امين سر نقابة المحامين

مساعد الأمين العام لاتحاد المحامين العرب

بيروت تتحرك دوليا لضمان استمرار اليونيفيل وتدفع نحو مظلة اممية في الجنوب ماذا حدث مع عدي العتوم بعد مناشدة والده؟.. النائب الكباريتي يوضح الشيخ البقاعي: لا تستمد مكانتك من المسؤولين.. وظلك تحكي "هذا عطوفته.. وهذه عنايته" - فيديو مخاطر تهديدات الحوثي على الاقتصاد العالمي وتصعيد الاتحاد الاوروبي في البحر الاحمر مستجدات رالي السعودية ومصير استضافته ضمن بطولة العالم للراليات سعيد العويران يوجه رسالة نارية لنجوم المنتخب السعودي قبل انطلاق خليجي 27 الملكة رانيا تلتقي السيدة الأولى للتشيك إيفا بافلوفا في براغ انتصار دبلوماسي مصري بقرار دولي لتعزيز الرقابة النووية في الشرق الاوسط اسرار الديناميكا الهوائية كيف تتحكم ملامح سيارتك في استهلاك الوقود توني كروس يثير الجدل مجددا عبر تفاعله مع قضية ماكليمور وفلسطين مخاطر البحار تلاحق المصريين مقتل ربان سفينة يفاقم ازمة الطواقم العالقة صدام العمالقة في بريتوريا.. الاهلي يواجه صنداونز في اختبار حاسم بكاس القارات الملك يؤكد رفض الأردن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين الملك: الأردن مستمر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنه وسيادته وسلامة مواطنيه الرئيس التشيكي: قوة الأردن واستقراره مهمان لأوروبا والتشيك تصعيد عسكري في غرب ليبيا يربك حسابات الدبيبة لماذا يختارك البعوض دون غيرك؟.. 3 إشارات تكشف السبب أهمها "رائحة جسمك" ازمة تنسيق الجامعات الخاصة في مصر تثير غضب النقابات المهنية تحركات احتجاجية في اسكتلندا لرفض استضافة مباريات المنتخب الاسرائيلي