تتسع الفجوة بشكل متزايد بين النصوص السياسية لاتفاقات غزة والممارسات العسكرية على الارض حيث تصر تل ابيب على فرض واقع ميداني جديد يسبق اي تفاهمات دبلوماسية لافراغها من مضامينها الحقيقية بشكل مستمر.
وتسعى الحكومة الاسرائيلية من خلال الغارات المكثفة والقصف المتواصل الى ارسال رسائل قوة ميدانية تؤكد من خلالها انها لا تزال تمسك بزمام الامور في الصراع رغم كل الاعلانات الدولية حول وقف الحرب.
وتعتمد الاستراتيجية الاسرائيلية على تكثيف العمليات العسكرية قبل اي جولة تفاوض بهدف تحويل اي انجاز سياسي محتمل للطرف الاخر الى نقطة تفاوض جديدة تفرض على الوسطاء تقديم المزيد من التنازلات الميدانية.
ادوات الضغط الميداني في غزة
واوضح محللون سياسيون ان الرسائل الاسرائيلية تحمل طابعا دمويا يهدف لتثبيت الشروط واثبات قدرة الجيش على المناورة العسكرية حتى اللحظات الاخيرة قبل تنفيذ اي اتفاق يلوح في الافق بين الاطراف المعنية بالازمة.
اقرأ أيضا :
وبين الخبراء ان سياسة استهداف مراكز الايواء وتعميق ماساة النزوح تشكل اداة ضغط رئيسية في المزاد السياسي الداخلي في تل ابيب لفرض شروطها النهائية بالقوة وتوجيه رسائل حازمة للداخل والاقليم على حد سواء.
واضاف مراقبون ان الاطراف المعنية توافقت على صيغ زمنية ومراحل للانسحاب وادخال المساعدات لكن الاختبار الحقيقي يبقى في قدرة المجتمع الدولي على الزام الجانب الاسرائيلي بعدم التملص من هذه التعهدات خلال الفترة الانتقالية.
الاستراتيجية الاسرائيلية ومستقبل التفاهمات
وشدد خبراء في الشان الاسرائيلي على ان التصعيد الحالي يعكس حالة من الاستياء داخل الاوساط العسكرية من صيغة الاتفاق التي تفرض التزامات متبادلة بخلاف الطروحات السابقة التي كانت تعفي الاحتلال من اي التزامات.
واكد محللون ان اسرائيل تحاول الاحتفاظ بهامش مناورة واسع عبر استغلال تفاصيل الجداول الزمنية واللجان الدولية للحفاظ على ركائزها في القطاع مثل فرض المنطقة الامنية المعروفة بالخط الاصفر واستمرار عمليات الاغتيال الميداني.
واشار المختصون الى ان هذه السياسات تهدف لضمان بقاء حرية عمل الوحدات العسكرية في الميدان حتى بعد التوصل لاتفاقات سياسية وهو ما يمثل تحديا كبيرا امام الوسطاء الدوليين في المرحلة القادمة من التفاوض.
موقف الادارة الامريكية والمسار السياسي
وواجهت حكومة نتنياهو ازمة معقدة بين ضغوط الائتلاف الحاكم الرافض لاي تنازلات وبين الرغبة الامريكية الصارمة في انجاح اتفاق وقف الحرب بشكل نهائي وتجنب اظهار واشنطن بمظهر العاجز عن فرض التفاهمات.
وبينت تقارير ان اسرائيل رغم محاولات التعطيل ستجد صعوبة في الممانعة المباشرة اذا اصرت الادارة الامريكية على تطبيق بنود الاتفاق لضمان انجاز المسار السياسي وعدم ضياع الجهود المبذولة في المنطقة خلال الفترة الماضية.
واكدت تحليلات ميدانية ان غزة تظل الساحة الحقيقية التي تحاول اسرائيل من خلالها اعادة رسم حدود الاتفاقات بالنار قبل الانتقال لاي استحقاق سياسي ناجز ينهي حالة التوتر القائمة ويفرض واقعا جديدا بالقطاع.
