سادت حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الكشف عن خريطة طريق امريكية تهدف لاستكمال مراحل اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وسط تباين كبير في المواقف بين الاطراف المعنية بالتنفيذ والميدان.
واوضحت التقارير ان البنود المقترحة تواجه تحديات حقيقية بسبب غياب الموقف الاسرائيلي الرسمي الواضح واستمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في القطاع مما يعزز الشكوك حول فرص نجاح هذا المسار الدبلوماسي الجديد.
وكشفت الوثيقة الصادرة عن مجلس السلام عن اليات معقدة تشمل ترتيبات امنية وادارية لادارة القطاع في المرحلة المقبلة مع التركيز على دور اللجنة الوطنية في تولي المسؤوليات المدنية والامنية في غزة.
تفاصيل خريطة الطريق المقترحة
وبينت الوثيقة ان الخطة تتضمن خمس عشرة نقطة جوهرية تهدف لضمان الانسحاب الاسرائيلي وتمكين الادارة الفلسطينية من ادارة شؤون القطاع مع التزام جميع الاطراف ببنود بروتوكول شرم الشيخ للسلام بشكل كامل.
اقرأ أيضا :
واكدت الخطة ضرورة وضع جدول زمني دقيق لتنفيذ الالتزامات خلال اربعة عشر يوما من الموافقة الرسمية مع اشتراط التحقق من اتمام كل مرحلة قبل الانتقال للخطوة التالية لضمان عدم حدوث اي خروقات.
واضافت الوثيقة ان لجنة دولية ستتولى مهام المراقبة والتحقق من اي انتهاكات قد يرتكبها اي طرف لضمان سير العملية وفق المعايير المتفق عليها دوليا وبما يخدم استقرار الاوضاع في قطاع غزة.
الموقف الامريكي والاسرائيلي
واعتبر الرئيس الامريكي دونالد ترمب هذا الاتفاق بمثابة اختراق دبلوماسي كبير رغم اعترافه بوجود تعقيدات ميدانية قد تعيق التنفيذ السريع للخطوات المتفق عليها في ظل التوتر القائم بين حماس والاحتلال.
واشار وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو الى ان موافقة حماس على ملف السلاح تعد نجاحا للدبلوماسية الامريكية بينما تظل الاوساط السياسية في تل ابيب تعاني من انقسامات حادة حول جدوى هذه المبادرة.
وشدد مسؤولون اسرائيليون على ان اي انسحاب عسكري يظل مشروطا بنزع سلاح حماس بشكل كامل وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية التي ترى في ذلك محاولة لفرض واقع جديد يخدم المصالح الاسرائيلية.
مستقبل الاتفاق والميدان
واكدت حركة حماس تعاملها بايجابية مع المقترحات لكنها ربطت اي تقدم في ملف السلاح بضرورة التزام الجانب الاسرائيلي بوقف العدوان وفتح المعابر وانهاء الحصار المفروض على كافة مناطق قطاع غزة.
واوضحت الفصائل الفلسطينية ان هناك فرقا جوهريا بين نزع السلاح القسري وبين التفاهمات الوطنية الداخلية مشيرة الى ان الصيغة الحالية تفتقر الى الضمانات الكافية لوقف القتل والانسحاب من المناطق السكنية.
وبين المحللون ان المشهد الميداني لا يزال يشهد خروقات اسرائيلية مستمرة مما يجعل فرص نجاح خارطة الطريق رهينة بمدى قدرة الوسطاء على الزام جميع الاطراف بوقف العمليات العسكرية فورا على الارض.
