تشهد السياسة الاستيطانية الاسرائيلية تحولا خطيرا يتجاوز حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث كشفت تقارير حديثة عن تزايد طموحات مجموعات متطرفة لاقامة بؤر استيطانية داخل الاراضي السورية، مما يثير مخاوف اقليمية واسعة النطاق.
واظهرت تقارير دولية ان المشروع الاستيطاني لم يعد مجرد توسع في الاراضي الفلسطينية، بل بات يشمل دعوات علنية لاعادة الاستيطان في غزة، ومحاولات ميدانية لاختراق الحدود السورية بدوافع دينية وتاريخية مزعومة ومثيرة للجدل.
وبين المحللون ان هذه التحركات تعكس استراتيجية ممنهجة تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي، معتمدين على نفوذ سياسي متزايد داخل مؤسسات الدولة الاسرائيلية لدعم هذه المشاريع التوسعية على حساب حقوق الدول المجاورة وسيادتها.
سياسة الضم الصامت وتفريغ الارض
واوضح الاكاديمي محمد ايوب ان اسرائيل تتبع سياسة الضم التدريجي للضفة الغربية عبر توسيع المستوطنات وشق الطرق، مشيرا الى ان هذه الاجراءات تهدف الى اضعاف الوجود الفلسطيني وتفكيك نسيج المجتمع الوطني في تلك المناطق.
اقرأ أيضا :
واضاف ان الحكومة الاسرائيلية خصصت ميزانيات ضخمة لانشاء مستوطنات جديدة، حيث اكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ان هذه الخطوات تهدف بشكل مباشر الى منع قيام دولة فلسطينية، مما يعزز سياسة الامر الواقع وفرض الهيمنة.
وشدد ايوب على ان عنف المستوطنين تصاعد بشكل حاد خلال العام الحالي، موضحا ان هؤلاء المستوطنين لم يعودوا مجرد جماعات ضغط من الخارج، بل باتوا فاعلين اساسيين داخل مفاصل الدولة لتنفيذ اجندات التوسع والتهجير.
غزة ونموذج التهجير القسري
وكشفت التحليلات ان ما يشهده قطاع غزة يصب في نفس المسار الاستراتيجي، حيث يتم تدمير مقومات الحياة لجعل البقاء مستحيلا، مما يمهد الطريق امام دعوات اليمين لاعادة الاستيطان في القطاع بشكل كامل.
واكد الباحثون ان هناك تكاملا في الادوار بين الضفة وغزة، حيث يتم استخدام الضم البيروقراطي في الضفة والدمار الشامل في غزة، وكلاهما يخدم الهدف النهائي المتمثل في حصر الفلسطينيين في مساحات جغرافية ضيقة جدا.
واضاف ايوب ان سياسات نزع الملكية والقمع لن تحقق الامن المنشود، مبينا ان ملايين الفلسطينيين سيظلون متمسكين بارضهم، وان محاولات الاخضاع ستؤدي حتما الى تجدد اشكال المقاومة الشعبية والسياسية في مختلف ارجاء البلاد.
اطماع التوغل في الاراضي السورية
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية عن محاولات متكررة لمجموعات متطرفة تطلق على نفسها اسم رواد باشان للتسلل الى الاراضي السورية، بهدف اقامة مستوطنات يهودية في مناطق القنيطرة ودرعا والسويداء تحت ذريعة حماية الجولان.
واوضحت التقارير ان هذه الجماعات تعتقد بوجود حق تاريخي لها في تلك الاراضي، مشيرة الى ان الجيش الاسرائيلي رصد عدة عمليات توغل، لكنه يكتفي في الوقت الحالي بابعادهم دون اتخاذ اجراءات قانونية رادعة.
وبينت المصادر ان قادة هذه الحركة يدعون وجود علاقات وثيقة مع مسؤولين في حكومة نتنياهو، مما يمنحهم غطاء معنويا للاستمرار في مخططاتهم، رغم عدم اعتراف الحكومة رسميا بهذه التحركات التي تهدد استقرار المنطقة.
