يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطا متصاعدة داخليا وخارجيا وسط تحذيرات من ان سياساته باتت تهدد استقرار اسرائيل ذاتها، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة لنهجه في التعامل مع القضية الفلسطينية وعنف المستوطنين المتطرفين.
وكشفت تقارير دولية ان فلسفة نتنياهو القائمة على ادارة الصراع بدلا من حله اوصلت المنطقة الى مرحلة بالغة الخطورة، مما دفع اصواتا اسرائيلية بارزة للمطالبة بوقف سياسات التساهل التي تقوض سيادة القانون.
واظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعا ملحوظا في التأييد الشعبي لنتنياهو داخل الولايات المتحدة، في وقت يرى فيه محللون ان استمرار هذه السياسات قد يؤدي الى انهيار التماسك الداخلي للدولة العبرية على المدى البعيد.
مخاطر العنف وتآكل سيادة القانون
واكدت تحليلات سياسية ان الدفاع عن اسرائيل لا يعني تجاهل اخطائها الجسيمة، اذ ان تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يهدد الامن القومي ويشوه صورة الدولة امام المجتمع الدولي بشكل غير مسبوق.
اقرأ أيضا :
وشدد جنرالات اسرائيليون سابقون في رسالة موجهة الى الادارة الامريكية على ان الاجهزة الامنية تواجه قيودا سياسية تعيق ملاحقة المتطرفين، رغم قدرتها الفائقة على التعامل مع التهديدات الاخرى، مما ينذر باشعال فتيل المواجهات.
وبينت التقارير ان الاعتداءات التي تشمل حرق منازل ومنشآت فلسطينية لم تعد حوادث فردية، بل تحولت الى ظاهرة متكررة تحظى بغطاء سياسي من وزراء متشددين يفضلون مصالحهم الحزبية على مصلحة الدولة العليا.
ارث نتنياهو السياسي ومأزق الدولة
واوضح اكاديميون ان الازمة الراهنة هي نتيجة حتمية لنهج سياسي تبناه نتنياهو لعقود، قائم على تفتيت السلطة الفلسطينية ورفض حل الدولتين، وهو رهان اثبت فشله الذريع بعد احداث اكتوبر وما تلاها من تداعيات.
واضاف المحللون ان اسرائيل تجد نفسها اليوم اكثر عزلة دولية من اي وقت مضى، مع اتساع رقعة المواجهات الاقليمية، مما يكشف حدود الرهان على القوة العسكرية وحدها في غياب رؤية سياسية واضحة.
واشار الخبراء الى ان تجاهل المبادرات العربية للسلام، التي كانت ستوفر اطارا اقليميا للاستقرار، فاقم من حدة التوتر وجعل الوصول الى تسوية دائمة امرا بالغ الصعوبة في ظل الحكومة اليمينية الحالية المتطرفة.
تحولات في الراي العام الامريكي
وكشفت بيانات حديثة ان قرابة نصف الامريكيين يؤيدون تنفيذ مذكرة التوقيف الدولية بحق نتنياهو، وهو ما يعكس تحولا لافتا في المزاج العام الامريكي الذي كان يمنح نتنياهو غطاء سياسيا واسعا في السابق.
واوضح الاستطلاع ان نسبة كبيرة من المشاركين يعتقدون ان نتنياهو متورط في تجاوزات قانونية، بينما تتصاعد الضغوط على الحكومة الفيدرالية لاتخاذ مواقف اكثر حزما تجاه سياسات الحكومة الاسرائيلية التي باتت تثير جدلا واسعا.
وبينت النتائج ان تعقيدات النظام القانوني الدولي لا تمنع تزايد الضغوط السياسية، مما يضع نتنياهو في مأزق حقيقي امام حلفائه التقليديين الذين اصبحوا يطالبون بمراجعة شاملة للمسار الذي قاد الدولة الى هذا المنعطف.
