يحذر مراقبون فلسطينيون من تبعات التصعيد الاسرائيلي المتزايد في الضفة الغربية، مؤكدين ان ما يحدث يندرج ضمن سياسات تهويدية ممنهجة تتبناها الحكومة الحالية، وتهدف الى تهجير السكان والاستيلاء على الاراضي الفلسطينية بشكل كامل.
واشار خبراء سياسيون الى ان ممارسات المستوطنين ليست مجرد احداث عشوائية، بل هي اعمال منظمة تحظى بغطاء سياسي وعسكري رسمي، مما يعزز فرضية وجود مشروع استراتيجي يهدف لتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة.
وبين المحللون ان خيارات المواجهة تظل صعبة في ظل الظروف الراهنة، الا ان الرهان الاساسي يبقى على الصمود الشعبي الفلسطيني في وجه المخططات، مع ضرورة البحث عن استراتيجيات وطنية فاعلة لمواجهة هذا التحدي.
خطة الحسم الاستراتيجية
وكشف مدير مركز مسارات هاني المصري ان ما تشهده الضفة ليس معزولا، بل هو تطبيق فعلي لخطة حسم الصراع، التي تسعى لفرض سيادة اسرائيلية كاملة من النهر الى البحر عبر طرد اكبر عدد ممكن.
اقرأ أيضا :
واضاف المصري ان وتيرة الاستيطان تصاعدت بشكل مرعب، حيث تم تشييد بؤر استيطانية جديدة حتى في المناطق الخاضعة للادارة الفلسطينية، مما يؤكد ان الهدف هو تفتيت التجمعات السكانية وتقويض اي فرصة لقيام دولة.
واكد ان التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية لم يترجم الى ضغط سياسي ملموس، مرجعا ذلك الى ضعف الحالة الفلسطينية الداخلية والانقسام السياسي، اضافة الى المراهنة على حلول دولية لا تملك ادوات ضغط حقيقية.
سياقات التصعيد الميداني
وشدد رئيس قسم العلوم السياسية بلال الشوبكي على ان ما يجري هو عمل سياسي بامتياز وليس امنيا، موضحا ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية نفسها تحذر من ان استمرار عنف المستوطنين قد يؤدي لانهيار شامل.
وبين الشوبكي ان فهم الاحداث يتطلب ادراك ثلاثة سياقات، الاول عقائدي يؤمن بضم الضفة، والثاني امني يبرر الاستيطان كضرورة استراتيجية، والثالث انتخابي يسعى لاسترضاء القاعدة اليمينية المتطرفة عبر تبني خطاب عدائي متصاعد.
واوضح ان الخطاب اليميني اصبح المهيمن على المشهد السياسي في اسرائيل، مما دفع بقوى الوسط واليسار لتبني مواقف مشابهة خوفا من تهم التخوين، وهو ما يجعل التوقعات المستقبلية تميل نحو استمرار حالة التوتر.
مستقبل المواجهة الفلسطينية
واشار خبير الشأن الاسرائيلي محمد دراغمة الى ان التصعيد سيستمر طالما يحظى بدعم مالي وسياسي، مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية تستخدم القوة العسكرية كاداة لفرض التضييق والحد من حركة الفلسطينيين في كافة ارجاء الضفة.
واضاف دراغمة ان الاحتلال يحاول استعادة نظرية الردع بعد سلسلة عمليات المقاومة الاخيرة، موضحا ان المرحلة القادمة قد تشهد توسعا اكبر في بناء البؤر الاستيطانية، مما يضع الفلسطينيين امام تحديات وجودية تتطلب تحركات عاجلة.
وشدد مدير مركز رؤية احمد عطاونة على ضرورة التوجه نحو بناء برنامج وطني موحد، معتبرا ان الصمود على الارض والملاحقة القانونية لقادة الاحتلال دوليا يمثلان ادوات ضغط اساسية لا بد من تفعيلها بشكل جدي.
