وسط ظروف النزوح الصعبة في قطاع غزة، يجد الاطفال مساحة نادرة للفرح من خلال تعلم الموسيقى التي اصبحت وسيلة للتفريغ النفسي وتجاوز ويلات الحرب التي سلبتهم ابسط حقوقهم واحلامهم البريئة في الحياة.
واضاف القائمون على المبادرة ان معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى يسعى جاهدا للوصول الى اماكن تواجد الاطفال في مراكز الايواء، لتقديم الدعم المعنوي عبر ادوات موسيقية بسيطة تعيد الامل لنفوسهم المتعبة.
وبينت الطفلة ملاك التلمس ان انضمامها لبرنامج تعلم الغيتار كان بمثابة طوق نجاة، حيث ساعدها ذلك على نسيان احزان الماضي ومواجهة الواقع المرير الذي فرضته الحرب على حياتهم اليومية داخل خيام النزوح.
موسيقى تتحدى القصف
واكد الطفل يزن التلمس، وهو طالب عود، ان تعلم الموسيقى يمثل شغفه الكبير منذ صغره، موضحا ان وجود جهات تدعم موهبته في هذه الظروف يمنحه دافعا قويا للاستمرار في الغناء والعزف بابتسامة.
اقرأ أيضا :
واشار منسق نشاطات المعهد فؤاد خضر الى ان البرنامج يركز حاليا على الكورال والغناء الجماعي والالات الوترية، بعدما اضطروا لنقل انشطتهم من المقرات الرسمية الى مراكز الايواء المنتشرة في عموم القطاع.
واظهرت المبادرة قدرة الموسيقى على التخفيف من حدة التوتر، حيث يرى القائمون عليها ان صوت الالات والايقاعات الجماعية ينجح في ان يكون اعلى من اصوات الصواريخ والقصف المستمر في محيط اماكن النازحين.
دعم نفسي عبر الفن
واوضح خضر ان الانشطة الترفيهية والالعاب الموسيقية تهدف الى اخراج الاطفال من حالة الصدمة، مشددا على ان استمرار هذه الجهود يمثل رسالة صمود وبقاء في وجه التحديات الكبيرة التي يواجهها جيل كامل.
وكشفت التجربة الميدانية عن نجاح الفن في ملامسة مشاعر الاطفال، حيث يساهم التفاعل الموسيقي في تعزيز الترابط بينهم، وتوفير بيئة امنة تسمح لهم بالتعبير عن تطلعاتهم واحلامهم رغم قسوة الواقع الحالي.
وختم المشرفون بالتاكيد على عزمهم مواصلة هذه البرامج في مختلف المناطق، مبينين ان الموسيقى تظل اللغة الاقوى التي يمكن من خلالها ترميم ما كسرته الحرب في نفوس الاطفال وجبر خواطرهم المكلومة بالامل.
