تتفاقم الاوضاع الانسانية في شمال الضفة الغربية نتيجة تشديد الاحتلال قبضته العسكرية لليوم الثالث على التوالي، حيث تفرض القوات الاسرائيلية طوقا امنيا خانقا يمنع حركة المدنيين ويعطل عمل الطواقم الطبية والاسعافات.
واوضحت التقارير الميدانية ان اجراءات التفتيش الصارمة على الحواجز العسكرية ادت الى شلل تام في وصول المرضى للمستشفيات، مما تسبب في حالات طارئة وخطيرة تهدد حياة المواطنين الذين يحتاجون الى رعاية عاجلة.
واكدت مصادر طبية ان تداعيات هذا الحصار لم تقتصر على الحركة العامة بل وصلت الى حد منع سيارات الاسعاف من نقل الحالات الحرجة، مما فاقم معاناة السكان بشكل غير مسبوق في المنطقة.
مأساة الولادة تحت الحصار
وبينت تقارير المنظمات الحقوقية ان الاغلاق العسكري المستمر تسبب في ولادة سيدات داخل سيارات الاسعاف بعد منعهن من الوصول للمستشفيات، بينما اضطرت اخريات للولادة في عيادات محلية غير مجهزة طبيا للتعامل.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان مرضى غسيل الكلى يعيشون ظروفا قاسية للغاية، حيث يحتجز جنود الاحتلال سيارات الاسعاف التي تقلهم لساعات طويلة على الحواجز العسكرية، مما يحرمهم من الحصول على جلسات العلاج المنقذة لحياتهم.
وشددت التقارير على ان عرقلة وصول الطواقم الطبية والنساء الحوامل الى المراكز الصحية يعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان، مطالبة بضرورة ضمان حرية الحركة للكوادر الطبية والمرضى في ظل هذه الظروف الصعبة.
شهادات ميدانية من الواقع المرير
وكشف مسعفون يعملون في مناطق جنوب نابلس انهم يواجهون صعوبات بالغة في التنقل، اذ يعمد الجنود الى احتجازهم لساعات طويلة وتفتيش سيارات الاسعاف بشكل متكرر رغم التنسيق المسبق للحالات الانسانية.
واشار احد المسعفين الى ان الاحتلال لا يكترث للحالات الطارئة، موضحا ان نساء اضطررن للولادة في مراكز طبية بسيطة داخل البلدات، وهو ما يضع حياة الامهات والمواليد الجدد في خطر دائم ومستمر.
واظهرت المعطيات الرسمية ان عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الضفة الغربية وصل الى ارقام قياسية، مما يساهم في عزل المدن والقرى عن بعضها البعض ويعيق تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين الفلسطينيين هناك.
