تشهد الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا لافتا يتمثل في توسيع رقعة الاقتحامات والاعتقالات المكثفة وفرض حصار خانق على القرى الفلسطينية. ويرى مراقبون ان هذه التحركات تتجاوز البعد الامني لتصل الى محاولة تغيير وقائع ديموغرافية وجغرافية.
وتتركز العمليات الاسرائيلية بشكل مكثف في محيط مدينة نابلس حيث تحولت العديد من المنازل الى ثكنات عسكرية وسط تضييق مستمر على الاهالي. وترافق ذلك مع اعتداءات متكررة شنها مستوطنون طالت ممتلكات الفلسطينيين واشجار الزيتون.
واوضحت التقارير الميدانية ان الاقتحامات شملت بلدات تل ومادما وبورين وعصيرة القبلية وعوريف وبيتا. وتعد بلدة تل الاكثر تضررا حيث سجلت حملات اعتقال واسعة طالت عشرات الشبان وسط عمليات تفتيش دقيقة ومداهمات للمنازل.
ابعاد الحشود العسكرية
وقال خبراء عسكريون ان طبيعة النشاط الميداني لا ترقى الى مستوى الاجتياح التقليدي الشامل. واضافوا ان حجم القوات التي تم الدفع بها يقدر بنحو خمس سرايا فقط وهو ما لا يتناسب مع الخطاب السياسي المعلن.
اقرأ أيضا :
وبين المحللون ان التفاوت بين حجم القوة والتهويل الاعلامي يشير الى ان الهدف الحالي هو احتواء تداعيات الاحداث الامنية الاخيرة. واكدوا ان الاحتلال يمتلك مرونة في تحريك تعزيزات اضافية اذا استدعت الحاجة الميدانية ذلك.
وشدد الخبراء على ان القراءة العسكرية الواقعية تستبعد سيناريو الاجتياح الواسع. واوضحوا ان الاجراءات الحالية مرتبطة بشكل وثيق بحوادث امنية محددة تهدف لفرض طوق امني مشدد على مدن وقرى محددة في الضفة الغربية.
استراتيجية التوسع الاستيطاني
واكد مراقبون ان استغلال الاحداث الميدانية يهدف لتسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية في الضفة. واضافوا ان الحكومة الاسرائيلية تسعى لفرض واقع ديموغرافي جديد عبر تثبيت بؤر استيطانية وشق طرق تربط المستوطنات ببعضها البعض بشكل كامل.
وبين الخبراء ان انتشار البؤر الاستيطانية يهدف لخلق احتكاكات يومية مع المواطنين الفلسطينيين. واشاروا الى ان هذه الممارسات تمنح الاحتلال ذرائع دائمة لتوسيع التدخل العسكري وتقييد حرية الحركة والوصول الى الاراضي الزراعية الفلسطينية.
واكدت المعطيات الميدانية ان المشروع الاستيطاني يسير بالتوازي مع العمليات الامنية. واوضحوا ان اقتلاع اشجار الزيتون واقامة بؤر جديدة شمال نابلس يمثلان جزءا من استراتيجية شاملة تهدف للسيطرة على الارض وتغيير الخريطة السكانية.
