كشفت وزارة التربية والتعليم عن نتائج امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب، حيث امتزجت دموع الفقد بفرحة الناجحين الذين أصروا على مواصلة مسيرتهم العلمية رغم قسوة المعاناة.
وظهرت ملامح التحدي في مخيمات النزوح حيث استعاد الطلبة جزءا من بهجتهم الغائبة، مؤكدين قدرتهم على انتزاع التفوق من قلب الخيام المتهالكة وغياب أبسط مقومات العملية التعليمية التي دمرتها آلة الحرب المستمرة.
وبينت الطالبة هنادي السعودي التي حصدت معدل 93.1 بالمئة أن رحلة نجاحها كانت مليئة بالعقبات، حيث اضطرت للدراسة داخل خيمة ضيقة مكتظة بأسرتها معتمدة على إرادتها الصلبة خلال الشهور الخمسة الأخيرة فقط.
قصص ملهمة من قلب الوجع
وأوضحت الطالبة حلا حمادة التي نالت معدل 97 بالمئة في الفرع العلمي أنها عاشت لحظات من الغصة والاعتزاز، كونها الناجية الوحيدة من عائلتها التي أبادتها مجزرة ارتكبها الاحتلال في وقت سابق.
اقرأ أيضا :
وأضافت حلا أن ارتداء ثوب التخرج وسط أقاربها كان مشهدا مؤلما بغياب أحبتها، لكنها أصرت على التفوق لتكون رسالة صمود في وجه المحاولات الرامية لطمس مستقبل الجيل الفلسطيني الناشئ وسط ظروف النزوح القاسية.
وأكدت عائلة الطالب يحيى نسمان أن نيل ابنهم معدل 96 بالمئة جاء كذكرى خالدة، حيث تسلمت العائلة شهادة تفوقه بعد أيام من استشهاده، لتتحول اللحظة إلى مزيج من الفخر والحسرة على رحيله.
واقع التعليم تحت القصف
وبينت الاحصائيات الرسمية أن نحو 36900 طالب وطالبة خاضوا الامتحانات هذا العام، في وقت ارتقى فيه أكثر من 1000 طالب وطالبة من الذين كان من المفترض أن يتقدموا لهذه الاختبارات الحاسمة.
وأظهرت البيانات أن حوالي 90 بالمئة من المدارس تعرضت للدمار أو التضرر الشامل، مما دفع وكالة الأونروا لتحويل ما تبقى من مبان إلى مراكز إيواء للنازحين الفارين من جحيم القصف المستمر.
وذكرت الأونروا أن فرقها تحاول تأمين مساحات تعلم مؤقتة أو توفير بدائل رقمية للأطفال، مشددة على أن التعليم في غزة يواجه تحديات وجودية تتطلب تدخلا عاجلا لحماية حق الطلبة في مستقبلهم.
