برز انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس كحدث استراتيجي فارق في مسيرة الحركة، حيث يأتي هذا الاختيار في توقيت شديد الحساسية وبالغ التعقيد بعد رحيل القيادة السابقة وتصاعد التحديات الميدانية والسياسية.
واوضحت التحليلات السياسية ان الحية يمثل تيار الداخل الميداني، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع تبعات العدوان المستمر وتآكل الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، فضلا عن المتغيرات الدراماتيكية في موازين القوى على الصعيد الإقليمي والدولي.
وبين الخبراء ان المرحلة المقبلة ستضع الحية تحت مجهر الاختبار بخصوص ملفات جوهرية، ابرزها مصير السلاح الذي تصر الحركة على اعتباره خطا احمر، وامكانية الانخراط في انتخابات تشريعية جديدة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بشكل شامل.
استراتيجية الحية ومستقبل الحركة
واكد الباحث بلال سلايمة ان وصول الحية لهذا المنصب يعزز استمرارية النهج الداخلي، لكنه في الوقت ذاته يمتلك هامشا نظريا يسمح له باجراء مراجعات سياسية عميقة قد تكون متعذرة على غيره في ظل الظروف الراهنة.
اقرأ أيضا :
واضاف ان اولويات المرحلة تتلخص في وقف العدوان والانسحاب من غزة، مع التركيز على ملفات الاغاثة واعادة الاعمار، وتحرير الاسرى، وتحقيق وحدة وطنية حقيقية تعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على اسس توافقية جديدة.
وشدد على ان هذه الاجندة تعكس توجها داخليا يسعى لترميم الجبهة الداخلية، مع العمل على تعزيز العلاقات مع المحيط العربي والاسلامي للضغط نحو وقف الابادة الجماعية وحماية الشعب الفلسطيني من خلال المسارات القانونية الدولية.
تحديات الواقع المعقد ومستقبل التمثيل
واوضح السياسي غسان الخطيب ان الخطاب الافتتاحي للحية اتسم بالحرص على وحدة الحركة، متجنبا اثارة الجدل حول ملف السلاح، وذلك في محاولة للحفاظ على تماسك الصفوف وسط تراجع واضح في عوامل القوة العسكرية والشعبية.
واشار الى ان الحاضنة الشعبية في غزة تأثرت بشكل ملموس بفعل الحرب، بينما تتباين المواقف في الضفة الغربية، مما يفرض على القيادة الجديدة تحديات مضاعفة في كيفية التعاطي مع المجتمع الدولي الذي يمارس ضغوطا سياسية متزايدة.
واكد البروفيسور اسعد غانم ان الخروج من النفق الحالي يتطلب قيادة جماعية واعية، مع ضرورة اعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني عبر انتخابات وطنية شاملة لا تقتصر على التشريعي، بل تشمل مجلس وطني يمثل كافة اطياف الشعب.
