تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي تكثيف غاراتها العنيفة على قطاع غزة وسط مخاوف دولية متزايدة من ان يؤدي هذا التصعيد المستمر الى تقويض جهود التهدئة ونسف المسارات الدبلوماسية الرامية لانهاء الحرب واعادة الاستقرار للقطاع.
واكد مراقبون ان العمليات العسكرية الحالية تتجاوز الاهداف الامنية المباشرة لتصل الى استهداف البيئة الاجتماعية والمدنية في غزة مشيرين الى ان الاحتلال يسعى الى خلق واقع ميداني جديد يكرس الانقسام ويمنع التنمية.
وبين الباحث وليد حباس ان التصريحات الصادرة عن قيادات في الحكومة الاسرائيلية تكشف بوضوح عن ذهنية تعتبر المجتمع الغزي بكافة اطيافه هدفا للمواجهة وليس فقط الفصائل المسلحة وهو ما يعقد المشهد الميداني.
ابعاد استراتيجية للاستهداف الميداني
واضاف حباس ان الاحتلال لا يخطط لاحتلال كامل للقطاع بسبب الكلفة البشرية والمادية الباهظة بل يركز على السيطرة على مساحات واسعة مع ابقاء مناطق اخرى في حالة من عدم الاستقرار الدائم لعرقلة الحياة.
اقرأ أيضا :
واوضح ان هذا التوجه يتماشى مع سياسات اليمين الاسرائيلي الحاكم في الضفة الغربية لفرض واقع جغرافي جديد يخدم اجندات استيطانية بعيدة المدى تهدف الى تقويض امكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة على الارض.
واشار الى ان الهدف الحقيقي يتجاوز مسالة السلاح ليرتبط بالوجود الديموغرافي الفلسطيني الذي يراه اليمين الاسرائيلي تحديا وجوديا يستوجب ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية واجتماعية خانقة على السكان في مختلف ارجاء قطاع غزة.
موقف واشنطن وتحديات مرحلة ما بعد الحرب
وكشف باولو فون شيراخ ان الادارة الامريكية لا تملك موقفا حازما تجاه التجاوزات الاسرائيلية نظرا لانشغالها بملفات اقليمية اخرى مؤكدا ان نفوذ واشنطن في فرض قيود على استخدام القوة العسكرية يبدو متراجعا بشكل كبير.
وذكر ان كافة المبادرات التي طرحت لادارة غزة بعد الحرب لم تجد طريقها للتنفيذ حيث يسعى الاحتلال الى ابقاء المناطق خارج سيطرته المباشرة في حالة من الفوضى التي تجعل ادارتها امرا مستحيلا للمستقبل.
وشدد على ان الرواية الاسرائيلية التي تصف سقوط الضحايا المدنيين بانها اضرار جانبية باتت مرفوضة دوليا مع تصاعد الغضب الشعبي الامريكي تجاه حجم الخسائر البشرية غير المسبوقة في صفوف المدنيين العزل داخل غزة.
الابادة الصامتة ومستقبل السلاح الفلسطيني
واوضح ابراهيم المدهون ان الاحتلال انتقل من مرحلة الابادة الصاخبة الى سياسة الابادة الصامتة عبر استمرار القتل بوتيرة يومية مستغلا انشغال العالم بازمات اخرى لتنفيذ مخططاته الرامية الى تهجير السكان وتدمير مقومات الحياة.
واضاف ان الفصائل الفلسطينية تضع شروطا واضحة للتعامل مع ملف السلاح تتضمن ضرورة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار اولا وتحقيق اجماع وطني شامل مع ربط اي ترتيبات بمسار سياسي يؤدي لإنهاء الاحتلال تماما.
واكد ان الفصائل ترفض بشكل قاطع تسليم سلاحها للاحتلال وتعتبر ان الضغوط المستمرة تهدف الى كسر ارادة الصمود الشعبي ودفع الفلسطينيين نحو سيناريوهات التهجير القسري تحت وطأة الازمات الانسانية المتفاقمة والضغوط الاقتصادية الخانقة.
