تشهد اروقة الحزب الديمقراطي الامريكي تحولات سياسية عميقة تجاه اسرائيل حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على الجناح التقدمي بل امتدت لتشمل قطاعات واسعة من النواب الذين يخشون فقدان قواعدهم الشعبية بسبب مواقفهم التقليدية الداعمة لتل ابيب.
وكشفت مؤشرات التصويت الاخيرة في مجلس النواب عن حجم الغضب المتصاعد داخل الحزب حيث صوت اكثر من مئة نائب ديمقراطي لصالح تعديل يمنع توجيه اموال المساعدات لاسرائيل في خطوة تعكس ضغوطا انتخابية متزايدة.
واظهرت هذه الخطوة ان المشرعين الديمقراطيين باتوا يضعون حسابات ناخبيهم في المقام الاول متأثرين بمشاهد الدمار في غزة ولبنان مما دفعهم لاتخاذ مواقف اكثر جرأة تجاه السياسات التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو في المنطقة.
رسائل سياسية من داخل الكونجرس
وبين عدد من النواب الديمقراطيين الذين ايدوا التعديل ان الهدف يتجاوز مجرد عرقلة التمويل ليصل الى توجيه رسالة سياسية حازمة للحكومة الاسرائيلية بشأن التداعيات الكارثية للعمليات العسكرية المستمرة في غزة ولبنان خلال الفترة الماضية.
اقرأ أيضا :
واكد نائب يمثل دائرة انتخابية متأرجحة ان المزاج العام لدى المواطنين الامريكيين تغير بشكل جذري تجاه اسرائيل مما يفرض على ممثلي الشعب في الكونجرس ضرورة الاستجابة لهذه التحولات الشعبية وتغيير مسار دعمهم السابق.
واضاف ان الناخبين الامريكيين اصبحوا ينظرون الى اموال الضرائب التي تذهب لدعم العمليات العسكرية في الخارج بعين الريبة خاصة في ظل التكلفة البشرية الباهظة التي خلفتها الحرب على المدنيين في قطاع غزة المحاصر.
تأثير الناخبين على قيادة الحزب
واوضح المتحدث باسم جماعة ديمقراطيو العدالة اسامة اندرابي ان فوز المرشحين المعارضين للسياسات التقليدية على المدعومين من ايباك اجبر قيادة الحزب على اعادة حساباتها والبدء في الانصات بجدية اكبر لاصوات الناخبين الغاضبين.
وشدد النائب جوش غوتهايمر على ان القضية لم تعد تتعلق بالمضمون السياسي فحسب بل تحولت الى مخاوف انتخابية من غضب الجناح اليساري المتشدد داخل الحزب الذي يضغط بقوة لتغيير السياسة الخارجية الامريكية تجاه اسرائيل.
واشار مراقبون الى ان الانقسام داخل القيادة الديمقراطية بدا واضحا حيث صوت زعيم الكتلة حكيم جيفريز ضد التعديل في محاولة لمنع حدوث تصدعات اكبر داخل الحزب الذي يواجه تحديات انتخابية صعبة في المرحلة القادمة.
مستقبل الدعم الامريكي لاسرائيل
وبين بعض الديمقراطيين ان هناك شعورا متزايدا بان قيادة الحزب لا تقرأ التحول الجاري بالسرعة المطلوبة مما يجعل النواب في مواجهة مباشرة مع قواعدهم الانتخابية التي ترفض استمرار الدعم غير المشروط لاسرائيل في الوقت الراهن.
واكد مؤيدو جيفريز ان تدخله كان حاسما في منع حصول التعديل على دعم اكبر مشيرين الى ان رسالته الرافضة اقنعت عددا من المترددين بالتراجع عن تأييد الخطوة التي كانت ستغير خريطة التمويل العسكري.
وكشف محللون ان استمرار الدعم غير المشروط لاسرائيل قد يتحول الى عبء سياسي ثقيل على النواب الديمقراطيين خاصة مع تغير مواقف الشباب والتيارات التقدمية التي باتت تشكل قوة ضاغطة لا يمكن تجاهلها في الانتخابات.
