كشفت التحقيقات الاخيرة في الضفة الغربية عن تفاصيل صادمة حول حريق اندلع في مستوطنة حفات غلعاد غرب نابلس، حيث تحول الحادث العرضي الى شرارة لحملة تحريض واسعة استهدفت الفلسطينيين بشكل ممنهج ومباشر.
واظهرت المعطيات الميدانية ان النيران التي التهمت عددا من المنازل بدأت نتيجة عقب سيجارة ملقى من سيارة عابرة، وهو ما فنده تماما مزاعم المستوطنين التي صورت الحادث كعمل تخريبي متعمد ضد اليهود.
وبينت التحريات الامنية ان فرق الاطفاء تعاملت مع الحدث كحالة طارئة عادية، الا ان حسابات رقمية وشخصيات متطرفة سارعت لاستغلال الموقف لترويج سرديات تهدف الى شيطنة الفلسطينيين والتحريض على شن هجمات انتقامية فورية.
استغلال سياسي للحرائق
واضافت المصادر ان الناشط يوسف حداد كان في طليعة المحرضين الذين طالبوا بتصفية المتورطين، مما دفع المستوطنين للقيام باعتداءات ميدانية وحشية استهدفت قرية التوانة جنوب الخليل في محاولة لربط الاحداث ببعضها البعض.
اقرأ أيضا :
وشدد مراقبون على ان الاعلام الاسرائيلي لعب دورا في تعميق الازمة من خلال تبني الروايات المتطرفة، حيث طالب مستوطنون بتوسيع المستوطنات كإجراء عقابي، متهمين قنواتهم المحلية بالتواطؤ والصمت تجاه ما وصفوه بالارهاب.
واكد يوسي داغان رئيس مجلس مستوطنات الضفة في تصريحاته وجود شكوك حول تعمد الحرق، متعهدا ببناء المزيد من المنازل في المستوطنة، وهو ما يخدم اجندات سياسية تهدف للاستيلاء على مزيد من الاراضي الفلسطينية.
اعتداءات انتقامية ميدانية
وكشفت كاميرات المراقبة عن تسلل عشرات المستوطنين الملثمين الى القرى الفلسطينية فجرا، حيث قاموا بإحراق مسجد التوانة وتدمير ممتلكات خاصة وكتابة شعارات عنصرية باللغة العبرية في مشهد يعكس حالة من الانفلات المنظم.
واوضحت وزارة الاوقاف الفلسطينية ان هذه الجريمة تاتي بضوء اخضر من حكومة الاحتلال المتطرفة، معتبرة ان حرق دور العبادة هو عمل ارهابي مكتمل الاركان يهدف الى تهجير السكان وتحويل الصراع الى حرب دينية.
وبينت التحقيقات الرسمية ان الشاباك انسحب من التحقيق في حريق المستوطنة بعد التأكد من عدم وجود خلفية قومية، مما يضع الرواية الاسرائيلية الرسمية في مواجهة مباشرة مع ادعاءات المستوطنين والمحرضين على منصات التواصل.
تزييف الحقائق على الارض
واضافت القناة الثانية عشرة الاسرائيلية ان الحريق بدأ بالقرب من حي متسبيه يشاي وتمدد بفعل الرياح، مما ينفي تماما فرضية الاستهداف المتعمد للمستوطنة، ويؤكد ان الحادث كان عرضيا بامتياز ولم يكن مخططا له.
وذكرت مصادر امنية ان الشرطة اعتقلت ثلاثة مستوطنين كانوا يهمون بتنفيذ هجمات انتقامية وبحوزتهم مواد قابلة للاشتعال، وهو ما يثبت تورط المستوطنين في اعمال تخريبية بينما تحاول جهات متطرفة قلب الحقائق وتضليل الرأي العام.
واكد محللون ان توظيف الحوادث العرضية اصبح استراتيجية دائمة لدى حكومة الاحتلال لتشريع البؤر الاستيطانية غير القانونية، حيث تم تثبيت بؤرة حفات غلعاد سابقا بناء على ذرائع مشابهة تهدف لفرض واقع جديد في الضفة الغربية.
