كشفت حركة حماس عن اختيار خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي خلفا ليحيى السنوار في خطوة تعكس رغبة الحركة في تجاوز الفراغ القيادي وتثبيت هيكلها التنظيمي خلال واحدة من اعقد المراحل في تاريخها السياسي. واضاف مراقبون ان هذا الانتقال يمثل تحولا من مرحلة الإدارة المؤقتة نحو قيادة تمتلك صلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات الحاسمة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الصعوبة تتطلب تماسكا داخليا كبيرا في مواجهة التحديات. وبين محللون ان اختيار شخصية بحجم الحية الذي قاد ملف المفاوضات لفترة طويلة يشير إلى التزام الحركة بمسارها الراهن وتأمين شرعيتها التنظيمية مع الاستمرار في إدارة الملفات الداخلية والخارجية تحت مظلة قيادة موحدة ومنسجمة.
ابعاد القيادة الجديدة وتحديات غزة
واكد خبراء ان انتخاب الحية يعزز مركزية قطاع غزة في اتخاذ القرار رغم محاولات الاحتلال المستمرة لتفكيك الحركة وإخراج القطاع من المعادلة الوطنية عبر الحرب المستمرة. واوضح مختصون ان تولي رئيس وفد التفاوض قيادة المكتب السياسي يمنحه تفويضا قويا للتحرك بمرونة أكبر في الملفات الشائكة خاصة فيما يتعلق بخارطة الطريق المطروحة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الدائم. وشدد متابعون على ان القيادة الجديدة ستجد نفسها أمام ملفات داخلية ثقيلة تبدأ من إعادة التموضع بعد انتهاء مهام لجنة الطوارئ وصولا إلى التعامل مع استحقاقات الانقسام الفلسطيني ومستقبل الإدارة في القطاع.
رؤية إسرائيل ومسار التفاوض القادم
واشار محللون سياسيون إلى أن إسرائيل لا تفرق بين قيادات الحركة وتعتبر انتخاب الحية ذريعة لزيادة التشدد في مطالبها الأمنية خاصة في ملف نزع السلاح ومحاولة فرض واقع جديد داخل غزة المحاصرة. واضاف مراقبون ان القيادة الجديدة ستواجه ضغوطا مضاعفة نتيجة الدمار الواسع وتراجع البيئة الحاضنة للحركة وهو ما يفرض على الحية العمل على ترميم العلاقة مع المجتمع الغزي واستعادة الشرعية الوطنية في بيئة معقدة. وبينت قراءات سياسية أن الحية سيوظف علاقاته الواسعة مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية لتنشيط مسار المفاوضات ودفع ملف إعادة الإعمار لمنع بقاء القضية الفلسطينية رهينة للشروط الإسرائيلية التعجيزية في المرحلة المقبلة.
