اختارت حركة حماس خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي خلفا للقائد الراحل يحيى السنوار في خطوة تعكس اصرار الحركة على استمرار نهجها التنظيمي رغم التحديات العسكرية الميدانية التي تواجهها في قطاع غزة حاليا.
واظهرت نتائج الاقتراع الداخلي تفوق الحية بفارق صوت واحد على خالد مشعل في انتخابات داخلية جرت وسط ظروف امنية معقدة لضمان استمرارية العمل القيادي وعدم ترك فراغ في راس هرم السلطة التنظيمية.
وبينت مصادر مطلعة ان العملية الانتخابية جاءت استكمالا لمسار بدا بعد استشهاد السنوار في اكتوبر الماضي حيث سعت الحركة لتجاوز مرحلة مجلس القيادة المؤقت وتثبيت قيادة مركزية قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية للمرحلة القادمة.
مرحلة التحديات الكبرى
واضافت التحليلات السياسية ان تولي الحية للمنصب ياتي في توقيت حساس جدا يشهد ضغوطا هائلة تمارسها اسرائيل بهدف تفكيك البنية التحتية للحركة والقضاء على قدراتها الادارية والعسكرية في مختلف مناطق تواجدها بقطاع غزة.
اقرأ أيضا :
واكد مراقبون ان الحية الذي قاد وفد حماس التفاوضي طوال فترة الحرب يمتلك خبرة واسعة في الملفات السياسية والامنية ما يجعله الخيار الاكثر واقعية للتعامل مع المتغيرات الاقليمية والدولية المتسارعة في الوقت الراهن.
واشار المتابعون الى ان انتخاب الحية يحمل دلالات رمزية قوية بكونه من القيادات التي تعرضت لضربات شخصية قاسية وفقدت العديد من افراد عائلتها خلال المواجهات المستمرة مما يمنحه ثقلا كبيرا داخل القاعدة الشعبية للحركة.
مسيرة حافلة بالعمل السياسي
واوضح المقربون من مسيرة الحية انه تدرج في العمل التنظيمي منذ لقائه بمؤسس الحركة الشيخ احمد ياسين ووصولا الى عضوية المكتب السياسي والنيابة البرلمانية مما صقل شخصيته القيادية وجعله ملما بكل تفاصيل العمل المؤسساتي.
وشدد خبراء الشؤون الفلسطينية على ان الحية سيواجه تحديات معقدة ابرزها الملف الانساني في غزة والعمل على ترميم العلاقات مع القوى الاقليمية والدولية في ظل واقع سياسي دولي يتسم بالتقلبات وعدم الاستقرار المستمر.
وكشفت التقديرات السياسية ان الحية يسعى لتعزيز تماسك الحركة داخليا ومواجهة محاولات العزل السياسي التي تفرضها الاطراف الخارجية مؤكدا في خطاباته السابقة على ثوابت الحركة وموقفها الراسخ من كافة قضايا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
رؤية الحركة للمستقبل
وبينت التحليلات ان الحركة تهدف من هذا الاختيار الى ارسال رسالة واضحة للداخل والخارج بانها ما تزال تمتلك زمام المبادرة وقادرة على ترتيب بيتها الداخلي ديمقراطيا رغم كل محاولات الاحتلال لضرب منظومة القيادة.
واكد الباحثون ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود الدبلوماسية التي يقودها الحية لضمان عدم تهميش القضية الفلسطينية والعمل على تحشيد الدعم العربي والاسلامي في ظل الظروف الراهنة التي تحيط بالمنطقة باكملها من كل جانب.
واضافت التقارير ان الحية يدرك تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في هذه الظروف الاستثنائية مشددا على ان العمل السياسي سيظل مرتبطا بالثوابت الوطنية التي تؤمن بها الحركة منذ انطلاقتها وحتى تحقيق اهدافها المعلنة.
