يضرب الفلسطينيون في مخيمات النزوح بقطاع غزة اروع الامثلة في التمسك بالحياة عبر احياء تقاليد الزفاف المتوارثة. حيث يرفض النازحون الاستسلام لواقع الحرب المرير مفضلين الحفاظ على موروثهم الاجتماعي الذي يمنحهم الامل.
وكشفت التجمعات الاخيرة في منطقة المواصي عن اصرار عائلة الاخرس على اقامة عادة النقوط للعروس. وهو تقليد شعبي قديم يهدف لتقديم الدعم المالي للعائلات الشابة لتبدا حياتها الجديدة رغم شح الموارد والنزوح القسري.
واكد الشيخ سمير الاخرس ان هذه العادات ليست مجرد طقوس بل هي رسالة صمود وهوية. واوضح ان مشاركة الكبار والصغار في تقديم العون المادي للعروس يعزز التكافل الاجتماعي ويخفف حدة الضغوط المعيشية القاسية.
طقوس الافراح في خيام النزوح
وبين النازح احمد حسين الاخرس ان التشتت الذي فرضته الحرب لم يمنع العائلة من استعادة روابطها. واشار الى ان هذه المناسبات اصبحت فرصة ثمينة لاجتماع الاهل بعد فراق طويل والتعرف على اماكن تواجدهم.
اقرأ أيضا :
واضاف ان عادة النقوط كانت رفيقة طفولتهم واجدادهم. واكد ان العائلات تحاول اليوم استعادة تفاصيل كانت غائبة مثل زيارة الصباحية التي كانت جزءا اصيلا من تقاليد الزفاف الفلسطيني قبل ان تفرض الحرب واقع الخيام.
وشدد العريس على ان حفلات الزفاف داخل المخيمات فقدت ابهة القاعات والمواكب التقليدية. واوضح ان غياب حمام العريس ووسائل النقل لم يمنعهم من الاحتفال بالاهازيج الشعبية التي تعكس تمسكهم بالبقاء رغم الدمار الشامل.
رسالة صمود في وجه المحن
وتابع المشاركون في هذه المناسبات ترديد الاغاني التراثية بكل فخر. واظهرت المشاهد كيف يتحول الفرح في غزة الى فعل مقاومة يومي يتحدى الحصار والنزوح ويؤكد ان الحياة تستمر رغم انف كل الظروف الصعبة.
واوضح المراقبون ان محاولات طمس الهوية الاجتماعية عبر تدمير مظاهر الفرح باءت بالفشل. واكدوا ان الزواج في ظل الخيام يظل رمزا للبقاء والامل في مستقبل افضل بعيدا عن اصوات القصف والدمار والنزوح المستمر.
وكشف الاهالي عن نيتهم الاستمرار في اقامة هذه الطقوس مهما تعاظمت التحديات. واضافوا ان الحفاظ على العادات والتقاليد يمثل درعا معنويا يحمي النسيج الاجتماعي الفلسطيني من التفتت ويؤكد وحدة الصف في اصعب الاوقات.
