سادت حالة من الاستياء الشعبي والسياسي عقب اقدام قوات الاحتلال على وضع بوابات حديدية ضخمة على الطريق الساحلي الرابط بين خان يونس ورفح، في خطوة وصفت بانها تقطيع متعمد لاوصال قطاع غزة.
واكد خبراء ومحللون سياسيون ان هذه الخطوة تهدف بشكل رئيسي الى فرض سيطرة عسكرية مطلقة على حركة المواطنين وتكريس واقع الحصار الجغرافي، وهو ما يتناقض كليا مع تفاهمات القاهرة الاخيرة لوقف الحرب.
وبين المحللون ان وجود هذه البوابات يعني عمليا تحويل القطاع الى معازل مقطعة الاوصال، حيث يخضع تنقل السكان لموافقة الاحتلال الامنية، وهو اجراء يهدف الى احكام القبضة على المدن الفلسطينية ومنع التواصل.
واقع الاحتلال بدلا من الانسحاب
واضاف المراقبون ان الاحتلال لم يكتف بالتواجد العسكري، بل عمد الى اعادة احتلال اجزاء واسعة من القطاع، حيث تشير التقارير الميدانية الى سيطرة الجيش على مساحات شاسعة وتهجير سكانها بشكل قسري.
اقرأ أيضا :
وشدد الخبراء على ان ما يحدث على الارض ينسف كليا نصوص الاتفاقيات التي نصت على انسحاب القوات، ليحل مكانها بوابات عسكرية تذكر بالممارسات التعسفية المتبعة في مناطق الضفة الغربية المحتلة حاليا.
واشار المتابعون للمشهد الى ان الاحتلال يمارس سياسة التوسع بدلا من الانسحاب، حيث تستمر عمليات النسف والتدمير الممنهج للبيوت، مما يجعل من فكرة العودة الامنة للنازحين امرا بعيد المنال في الوقت الراهن.
مرحلة تقسيم غزة الجديد
واوضح المحللون ان التساؤلات تتزايد حول النوايا الحقيقية للاحتلال، وهل تهدف هذه البوابات لتقسيم القطاع الى كانتونات معزولة، مما يسهل فرض واقع امني جديد يخدم استراتيجيات السيطرة طويلة الامد على الارض.
وكشف المراقبون ان هذه الاجراءات تتنافى مع كافة المبادرات الدولية والقانون الدولي، مشيرين الى ان تجربة الضفة الغربية تقدم نموذجا حيا لما يخطط له الاحتلال من تفتيت للاراضي الفلسطينية وربط حياة الناس.
واكد الخبراء في ختام قراءتهم للمشهد ان سياسة البوابات الحديدية هي رسالة واضحة برفض اي مسار يؤدي الى سيادة فلسطينية، ومحاولة لفرض واقع جديد يعيد صياغة جغرافيا قطاع غزة وفقا للمنظور العسكري.
