بدات القوات الاسرائيلية اتخاذ خطوات ميدانية مكثفة في قطاع غزة تمهيدا لتنفيذ مشروع اقامة منطقة انسانية مخصصة للفلسطينيين في رفح، حيث تسيطر القوات بشكل كامل على تلك المناطق منذ فترة طويلة ومستمرة. واكدت مصادر ميدانية ان العمليات الجارية تهدف الى اعادة ترتيب الواقع الجغرافي والامني في القطاع، وسط ترقب لما ستؤول اليه هذه التحركات التي تتقاطع مع خطط دولية معلنة لاعادة الاعمار واعادة الاستقرار.
واوضحت التقارير ان الجيش الاسرائيلي باشر بتركيب بوابات حديدية عند المداخل الرئيسية في منطقة مواصي رفح، مع تعزيز انتشار الاليات العسكرية في المحيط، كما قامت القوات بحفر خنادق عميقة لمنع الحركة وتامين المنطقة.
وبينت التحركات الميدانية ان هذه البوابات ستستخدم لاحقا في عمليات تفتيش دقيقة لهويات الفلسطينيين الذين قد يتم نقلهم الى المنطقة المستهدفة، وهو ما يثير قلقا واسعا بشأن حرية الحركة والسيطرة الامنية الكاملة.
مخطط تل السلطان ومنطقة الاختبار
وكشفت مصادر مطلعة ان حي تل السلطان في رفح سيكون بمثابة النواة الاولى للمشروع التجريبي، حيث يجري العمل على ازالة الركام وتهيئته لاستقبال النازحين ضمن خطة دولية مدعومة لايجاد بدائل سكنية مؤقتة.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان الخطة تتضمن ادخال قوة استقرار دولية لضبط الامن داخل هذه المنطقة الانسانية، بعد ان تلاشت الافكار السابقة التي كانت تشير الى الاستعانة بجهات محلية مسلحة لادارة الملف الامني هناك.
وتابعت ان المشروع يواجه تحديات مالية ولوجستية كبيرة، خاصة مع ضعف التمويل المخصص من الدول المانحة، مما دفع القائمين على المبادرة لمحاولة استغلال اموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الاسرائيلي لتمويل العملية.
تحديات الاعمار والواقع الميداني
واظهرت التقديرات ان حجم الانقاض في القطاع وصل الى ارقام خيالية تتجاوز 40 مليون طن، مما يتطلب ميزانيات ضخمة وسنوات طويلة من العمل المتواصل لازالة اثار الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة منذ سنوات.
واشار خبراء في قطاع الانشاءات الى ان خطط اعادة الاعمار الشاملة تراجعت لتصبح مجرد برامج تجريبية محدودة، نظرا لغياب اتفاق دائم لوقف اطلاق النار واستمرار حالة عدم الاستقرار الامني في كافة ارجاء القطاع.
وشدد مراقبون على ان السلطة الفلسطينية ترفض بشدة استخدام اموال الضرائب كاداة ضغط او تمويل لمشاريع لا تملك فيها قراراتها السيادية، مما يعقد فرص نجاح المبادرة الدولية في ظل الظروف السياسية الراهنة والمعقدة.
تصعيد عسكري مستمر في غزة
وكشفت الاحداث الميدانية ان وتيرة التصعيد لم تتوقف، حيث شهدت الساعات الاخيرة عمليات اغتيال استهدفت قيادات ميدانية في غزة ورفح، ترافق ذلك مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي طال مناطق متفرقة.
واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يواصل الضغط على السكان في مناطق دير البلح وشرق رفح لاخلاء منازلهم والتوجه نحو المناطق المحددة، مما يشير الى توسيع نطاق العمليات العسكرية في الايام القادمة.
واكدت تقارير طبية سقوط عدد من القتلى والجرحى نتيجة القصف المستمر، في وقت تحاول فيه القوات الاسرائيلية فرض واقع ميداني جديد يمهد لتنفيذ المخططات المعلنة بشأن مستقبل القطاع والترتيبات الامنية القادمة.
