يتحول سرطان القولون من مجرد ورم محلي في الامعاء الى عدو اكثر شراسة عندما تكتسب خلاياه القدرة على الانفصال عن الورم الاصلي والدخول الى مجرى الدم وصولا الى الكبد لتأسيس مستعمرات جديدة.
واوضحت الدراسات ان هذه الرحلة ليست مجرد تغيير في موقع المرض بل هي انتقال الى مرحلة معقدة تتطلب خططا علاجية مكثفة تشمل الجراحة والادوية الدقيقة والمتابعة المستمرة للمرضى لضمان السيطرة على الانتشار.
وبينت الاحصائيات العالمية ان هذا النوع من السرطانات يمثل عبئا صحيا كبيرا عالميا حيث تسجل ملايين الاصابات سنويا مما يجعل الفحص المبكر والكشف عن الاورام قبل انتقالها الركيزة الاساسية لخفض معدلات الوفيات بشكل ملموس.
سر تحول هوية الخلايا السرطانية
وكشفت ابحاث طبية حديثة اجريت في مراكز عالمية متخصصة ان السر لا يكمن فقط في الطفرات الجينية بل في كيفية تغير تشغيل الجينات داخل الخلية الواحدة مما يمنحها قدرة غير متوقعة على الهجرة.
اقرأ أيضا :
واظهرت النتائج ان عاملا يسمى GATA6 يعمل كحارس لهوية الخلايا المبطنة للامعاء حيث يساعدها على الحفاظ على وظيفتها الطبيعية وعندما تنخفض مستوياته تبدأ الخلايا في التخلي عن هويتها لتصبح اشبه بخلايا جنينية بدائية.
واكد الباحثون ان هذه المرونة المعروفة باللدونة الخلوية تسمح للخلايا السرطانية بالنجاة في الدم والتحرك بحرية داخل الجسم وهي ميزة بيولوجية تستغلها الاورام للهروب من مكانها الاصلي والاستقرار في اعضاء حيوية مثل الكبد.
افاق جديدة لعلاجات السرطان
واوضحت التجارب المخبرية التي استخدمت نماذج عضيات ورمية ان حذف هذا العامل المرتبط بالهوية ادى الى زيادة كبيرة في عدد النقائل الكبدية دون التأثير بشكل ملحوظ على نمو الورم نفسه في مكانه الاول.
وشددت الدراسة على ان الخطر لا يقاس دائما بحجم الورم بل بالتغيرات السلوكية التي تطرأ على الخلايا حيث تتعلم الخلية كيف تصبح اكثر استعدادا للرحيل والتكيف مع بيئات جديدة داخل جسم الانسان المريض.
وبينت هذه الاكتشافات ان المستقبل قد يشهد تطوير علاجات تستهدف منع الخلية من خلع هويتها الاصلية بدلا من الاكتفاء بقتلها مما يفتح بابا جديدا امام الطب الدقيق لتحديد المرضى الاكثر عرضة لخطر الانتشار.
مستقبل الفحص والتشخيص المبكر
واضاف العلماء ان النتائج لا تزال في مراحلها البحثية الاولى ولا تقدم علاجا فوريا جاهزا ولكنها تضع حجر الاساس لفهم اعمق لكيفية تحول الاورام الى نسخ اكثر خطورة وقدرة على الغزو والانتشار.
واكد الخبراء ان القيمة الحقيقية تكمن في تغيير التوجه العلمي من التركيز فقط على الطفرات الجينية الى مراقبة التغيرات في شخصية الخلية وسلوكها مما يساعد الاطباء مستقبلا على التنبؤ بمسار المرض بشكل دقيق.
واختتم الفريق البحثي بالتأكيد على ان الحاجة ماسة لاختبار هذه المؤشرات الحيوية على نطاق اوسع للتأكد من جدواها كاداة تشخيصية يمكن الاعتماد عليها في العيادات لتقديم رعاية طبية اكثر تخصصا وفعالية للمرضى.
