كشفت تقارير حقوقية ودولية عن ارتفاع مقلق في أعداد المفقودين بالسودان منذ اندلاع النزاع المسلح، حيث تجاوزت الحالات المسجلة حاجز الاحد عشر الف شخص في ظل ظروف امنية معقدة تحيط بمصير المدنيين.
واوضحت جهات معنية ان هذا الرقم لا يعكس الواقع كاملا، مشيرة الى ان اعداد المفقودين الفعليين قد تكون اكبر بكثير مما تم رصده في سجلات البحث الرسمية نتيجة انقطاع سبل التواصل الدائم.
وبينت المنظمات الانسانية ان استمرار القتال ادى الى تفاقم حركة النزوح وتزايد الطلبات العاجلة للبحث عن الاقارب، مؤكدة ان العائلات تعيش حالة من القلق المستمر بانتظار اخبار عن ذويهم المختفين قسريا.
تحديات البحث عن النساء المفقودات
واكدت مصادر رسمية ان ملف النساء المفقودات يواجه تعقيدات اجتماعية بالغة، حيث ترفض العديد من الاسر الابلاغ عن حالات الاختفاء خوفا من الوصمة الاجتماعية، مما يجعل الوصول لارقام دقيقة امرا صعبا للغاية.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان غياب الامهات عن منازلهن ترك اثارا نفسية عميقة على الاطفال، مع تزايد المخاوف بشان مصير الفتيات اللواتي فقدن في ظروف غامضة اثناء التنقل بين الولايات او داخل المدن الكبرى.
واظهرت المتابعات الميدانية ان الحكومة السودانية طالبت في وقت سابق بضرورة التدخل الدولي العاجل للكشف عن مصير الاف المحتجزين في مراكز اعتقال تفتقر لادنى مقومات الحياة والرعاية الصحية الضرورية للمدنيين الابرياء.
معاناة الاسر مع الابتزاز والانتظار
وكشفت شهادات حية عن مأساة عائلات تنتظر عودة ابنائها لسنوات، حيث يواجه اهالي المفقودين ضغوطا نفسية قاسية، اضافة الى تعرض بعضهم لعمليات ابتزاز مالي من قبل مجهولين يزعمون قدرتهم على تأمين اطلاق السراح.
واشار شهود عيان الى ان الكثير من المدنيين اعتقلوا عند نقاط تفتيش عسكرية دون تهم واضحة، بينما تعاني الاسر من غياب اي معلومة رسمية تؤكد ما اذا كان اقاربهم على قيد الحياة.
واكد ناشطون ان مراكز الاحتجاز شهدت ظروفا قاسية، مما يضاعف من معاناة ذوي المفقودين الذين لا يزالون يتمسكون بخيوط الامل في الحصول على اي خبر ينهي حالة الغموض التي تخيم على حياتهم.
