تتجه الانظار نحو قطاع غزة بعد اعلان حركة حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لها وتسليم المهام للجنة الوطنية لادارة القطاع المنبثقة عن مجلس السلام في خطوة تهدف لترتيب البيت الداخلي سياسيا. واوضحت مصادر مطلعة ان هذا القرار يمثل تحولا استراتيجيا في طريقة ادارة القطاع بعد سنوات طويلة من السيطرة المباشرة للحركة وذلك بالتزامن مع مفاوضات القاهرة الجارية حاليا لانهاء ملف الصراع القائم. واكد مراقبون ان هذا الاجراء يهدف بشكل اساسي الى فصل العمل الاغاثي عن التجاذبات العسكرية والسياسية لتخفيف المعاناة عن كاهل المدنيين الذين يواجهون اوضاعا انسانية كارثية في ظل استمرار العمليات العسكرية الميدانية.
مشهد الترقب الشعبي والسياسي
واضاف المحلل السياسي احمد الطناني ان الشارع في قطاع غزة يعيش حالة من الترقب والحذر املا في ان تساهم هذه الخطوة في فتح افق سياسي جاد ينهي حالة الاستنزاف التي يتعرض لها السكان يوميا. وبين ان اسرائيل تسعى للتمسك بذريعة حكم حماس للقطاع لتبرير استمرار عدوانها بينما تأتي خطوة الحركة لتسحب هذه الذريعة وتضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه الادارة المدنية الجديدة للقطاع المحاصر منذ فترة طويلة. وشدد على ان العقبة الرئيسية تظل في الموقف الاسرائيلي الذي يربط اي تقدم بنزع سلاح الفصائل وهو ما ترفضه الحركة جملة وتفصيلا وتفضل حصره في اطار وطني فلسطيني جامع ومنظم.
تحديات المستقبل والسيناريوهات الاقليمية
واشار هاني المصري مدير مركز مسارات الى ان السياق الاقليمي لا يزال يشكل ضغطا كبيرا حيث تنشغل الادارة الامريكية بملفات اخرى مما يمنح اسرائيل هامش مناورة اكبر للتحرك عسكريا داخل القطاع في المرحلة المقبلة. وكشف ان فكرة المنطقة الانسانية في رفح تثير مخاوف واسعة من كونها مشروعا لتقسيم القطاع وتكريس الفصل الجغرافي وهو ما تسعى حماس لمنعه من خلال حل حكومتها وتوحيد المسؤولية الادارية تحت اللجنة الوطنية. واكد الخبراء في ختام تحليلاتهم ان الاولوية القصوى يجب ان تظل للملف الانساني والاغاثي مع ضرورة وجود رؤية فلسطينية موحدة لمنع تحول غزة الى منطقة تهميش دائمة وتجنب سيناريوهات التهجير القسري.