يحضر الرئيس احمد الشرع فعاليات قمة حلف شمال الاطلسي المنعقدة في العاصمة التركية انقرة وسط اهتمام دولي واسع، حيث يمثل هذا الحضور تحولا استراتيجيا في تموضع دمشق ضمن هيكل النظام الدولي الراهن. واكد مراقبون ان هذه المشاركة تاتي في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، مما يعكس انفتاحا دبلوماسيا لافتا ينهي سنوات من العزلة السياسية التي فرضت على سوريا، ويضعها مجددا في صلب المعادلة الاقليمية الفاعلة.
وبينت مصادر مطلعة ان الرئيس الشرع عقد فور وصوله سلسلة لقاءات مكثفة شملت وفدا من الكونغرس الامريكي والمبعوث الرئاسي الخاص، وذلك قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس دونالد ترمب، حيث تركز المباحثات على ملفات امنية وسياسية معقدة. واضافت التقارير ان هذه التحركات الدبلوماسية تهدف الى بناء جسور تواصل جديدة، وتجاوز حقبة العقوبات نحو مرحلة توصف بالحوار البناء والتعاون الاستراتيجي الذي يخدم الاستقرار في المنطقة والشرق الاوسط بشكل عام.
اجندة المباحثات السورية في انقرة
وكشفت نقاشات الشرع على هامش القمة عن توجه جاد لمعالجة ملفات مكافحة الارهاب وضبط الحدود، اضافة الى تحجيم نفوذ الميليشيات ومنع تحويل لبنان الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية عبر تفاهمات دولية واضحة. واوضح المحللون ان سوريا باتت تشكل عقدة استراتيجية لا يمكن لاي طرف دولي تجاوزها عند رسم خرائط امن المتوسط او مناقشة ملفات التهريب والمخدرات، مؤكدين ان دمشق تصر على دورها المحوري في حماية الامن.
واظهرت اللقاءات سعيا سوريا لرفع القيود الاقتصادية ودعم مشاريع التعافي الشامل، بالتزامن مع مساعي حلف الناتو لدمج دمشق في ترتيبات امنية تضمن خفض حدة التصعيد العسكري بين القوى الدولية في الممرات المائية الحيوية. واكد الشرع خلال لقاءاته ان العالم بات يدرك جيدا قيمة الممرات الامنة والمستقرة، مشيرا الى ان الموقع الجغرافي السوري يربط البحر المتوسط بالخليج والعراق، مما يمنحها افضلية استراتيجية في تعزيز التجارة العالمية.
اقرأ أيضا :
افاق العلاقات السورية مع القوى الدولية
واضافت التحليلات ان القمة لا تقتصر على الدفاع الجماعي، بل تمتد لتشمل مراجعة مستقبل العلاقات بين دمشق وعواصم القرار مثل واشنطن وانقرة وباريس، وسط ترقب لمؤشرات سياسية قد تغير المشهد الراهن. وبينت المعطيات ان التنسيق السوري التركي سيشغل حيزا كبيرا من النقاشات الثنائية، خاصة فيما يتعلق بامن الحدود والتعاون الاقتصادي المشترك، وهو ما يعكس رغبة متبادلة في توسيع نطاق الشراكات الاقليمية وتجاوز الخلافات السابقة.
واكدت التقارير ان المرحلة الحالية تشهد انتقالا نوعيا في العلاقات السورية الامريكية من مرحلة القطيعة الى مسار الحوار الاستراتيجي، وهو ما يعزز دور سوريا كلاعب اساسي في ترسيخ الاستقرار الاقليمي ويدفع بجهود التنمية الاقتصادية. واوضح المسؤولون ان هذه المشاركة في قمة الناتو تعد خطوة جوهرية نحو ترسيخ السيادة السورية، وتفعيل حضورها في المحافل الدولية التي تناقش قضايا الامن والسلم العالمي في ظل التحولات السياسية المتسارعة.
