داود حميدان – قال الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي إن مدينة العقبة تمثل أحد أهم المرتكزات التاريخية والوطنية والاقتصادية في الأردن، مؤكداً أنها ليست مجرد مدينة ساحلية، بل ذاكرة وطنية تمتد لأكثر من أربعة آلاف عام، وبوابة المملكة البحرية الوحيدة إلى العالم.
وأضاف البرماوي أن العقبة عُرفت قديماً باسم "أيلة"، وكانت عبر مختلف الحقب مركزاً تجارياً وحضارياً مهماً، إذ شكل موقعها الاستراتيجي حلقة وصل بين الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر، الأمر الذي منحها مكانة بارزة في مسارات التجارة العالمية وطرق الحج.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للعقبة جعلها محط اهتمام العديد من الحضارات والإمبراطوريات، حيث بقيت مفتاحاً للبحر الأحمر ومركزاً للحركة التجارية والعسكرية، وهو ما عزز من أهميتها التاريخية والاقتصادية حتى يومنا هذا.
اقرأ أيضا :
وأشار البرماوي إلى أن العقبة شهدت محطات تاريخية بارزة، من أبرزها دخولها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لتصبح ميناءً إسلامياً مهماً يخدم الحجاج والتجار، كما شهدت بناء قلعة العقبة في عهد صلاح الدين الأيوبي لحماية طرق الحج وتأمين البحر الأحمر.
وأكد أن تحرير العقبة عام 1917 ضمن معارك الثورة العربية الكبرى شكّل نقطة تحول في تاريخ الأردن والمنطقة، إذ أصبحت أول مدينة ساحلية ترفع راية الثورة، ومهدت لانطلاق مسيرة بناء الدولة الأردنية الحديثة.
وبيّن البرماوي أن العقبة حظيت باهتمام كبير من القيادة الهاشمية، حيث شهدت في عهد جلالة الملك الحسين بن طلال تطوير الميناء والبنية التحتية، فيما شهدت في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين نقلة نوعية تمثلت بإطلاق المنطقة الاقتصادية الخاصة وتطوير المطار والمؤسسات التعليمية والمشروعات الاستثمارية الكبرى.
وأوضح أن العقبة أصبحت اليوم مركزاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً، إذ يمر عبر مينائها معظم واردات وصادرات المملكة، فيما أسهمت المنطقة الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات بمليارات الدنانير، ووفرت آلاف فرص العمل، إلى جانب دورها في دعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن العقبة تشكل ضلعاً أساسياً في المثلث الذهبي السياحي إلى جانب البتراء ووادي رم، وهو ما جعلها مقصداً للسياحة المحلية والعربية والعالمية، بفضل شواطئها ومواقعها التاريخية ومشروعاتها السياحية الحديثة.
وشدد البرماوي على أهمية الحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري للعقبة، وتعزيز الوعي الوطني بأهميتها، مؤكداً ضرورة مواصلة تطوير المدينة بما يحفظ مكانتها التاريخية ويعزز دورها الاقتصادي والسياحي.
وختم البرماوي بالتأكيد على أن العقبة ستبقى رمزاً للصمود والعطاء، وركيزة أساسية في مسيرة التنمية الأردنية، داعياً إلى مواصلة الاستثمار في الإنسان والمكان، والحفاظ على هذا الإرث الوطني ليبقى منارة للأجيال القادمة، وبوابة الأردن المشرقة إلى العالم.
