كشف عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عن وجود عجز سكني ضخم يصل الى 800 الف وحدة سكنية في ليبيا مما اعاد فتح ملف الازمات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة منذ عقود طويلة. واكد الدبيبة خلال جلسة حوارية في طرابلس ان هذا الرقم المرتفع لا يمكن مواجهته بالاليات التقليدية المعتادة مبينا ان الحكومة تعكف حاليا على وضع حلول مبتكرة وجديدة لمعالجة هذا الملف الشائك والمتشعب. واوضح المسؤول الليبي ان الازمة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تتجاوز الحلول الترقيعية وتستهدف الفئات الاكثر احتياجا في المجتمع التي تشكل النسبة الاكبر من المواطنين الذين لا يملكون القدرة على البناء الذاتي او الشراء.
جدل سياسي حول ارقام العجز السكني
واضاف اسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان ان تصريحات الدبيبة تفتقر الى الواقعية مشددا على ان صندوق التنمية واعمار ليبيا يقوم حاليا بتنفيذ اضخم برنامج اسكاني في تاريخ البلاد بمدن بنغازي ودرنة. وبين حماد ان المشاريع التي يجري العمل عليها في المنطقة الشرقية والوسطى والجنوب باتت واقعا ملموسا يراه المواطن بعينه بعيدا عن لغة الارقام والتقديرات التي تثير تساؤلات حول دقتها ومدى مصداقيتها في الشارع الليبي. واكد محللون سياسيون ان التقديرات التي طرحها الدبيبة تعني عمليا وجود ملايين الليبيين بدون مأوى وهو ما يتناقض مع الواقع الديموغرافي والاجتماعي في البلاد مما يضع علامات استفهام كبيرة حول دقة هذه الاحصائيات.
تحديات التخطيط العمراني والارث السابق
واشار الخبير العقاري مصطفى اشميلة الى ان ازمة السكن في ليبيا ليست وليدة اللحظة بل هي مشكلة متوارثة منذ ثمانينات القرن الماضي وتفاقمت نتيجة غياب التخطيط العمراني السليم وتوقف المشاريع الكبرى بعد احداث 2011. واوضح اشميلة ان معظم المخططات العمرانية السابقة لم تراعِ الزيادة السكانية الطبيعية بينما اتسمت مبادرات البناء الخاصة بالعشوائية وغياب المعايير الهندسية المطلوبة مما جعل المدن تعاني من تكدس عمراني دون خدمات اساسية متكاملة للمواطنين. واضاف ان معالجة هذه الازمة تتطلب توحيد الجهود بين السلطات في شرق وغرب البلاد وتحويل حالة الانقسام السياسي الى منافسة بناءة تخدم المواطن الليبي وتوفر له الحياة الكريمة التي ينتظرها منذ سنوات طويلة.
